تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ب - خبر يحيى بن جعدة : إنّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنّة ، ثم بدا له أن لا يكتبها ، ثم كتب إلى الأمصار : من كان عنده منها شيء فليمحه « 1 » . وهذا النص واضح في وجود قرار رسمي بالمنع معمّم على الأمصار والبلدان الإسلامية ، والراوية يحيى بن جعدة مدلّس أو قد دُلّس على لسانه في هذا الخبر ؛ فإنّهم ذكروا أنّه لم يدرك عبد الله بن مسعود المتوفي عام 32 ه - « 2 » ، وذكروا أنّه يروي مرسلًا عنه « 3 » ، فكيف يكون قد سمع واطّلع على قرار المنع هذا الذي يستدعي أن يكون مقرباً من دار الخلافة ليعلم بإرسال الكتب إلى الأمصار بقرار المحو ؟ ! ج - خبر عبد الله بن العلاء ، قال سألت القاسم ( بن محمد بن أبي بكر ) يملي عليّ أحاديث ، فقال : إنّ الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ، ثم قال : مثناة كمثناة أهل الكتاب ، قال : فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثاً « 4 » . هذا النص يفيد أيضاً قراراً بالمنع ، وإن لم يظهر بوضوح أنّ في الكتب التي وصلته ثم أحرقها سنّةَ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لكنّ الغريب أيضاً أنّ القاسم بن محمد بن أبي بكر قد ولد في خلافة الإمام علي بن أبي طالب « 5 » ، فمن أين عرف بهذا الحدث ؟ ! هذه هي النصوص التي عثرنا عليها تحكي عن موقف رسمي من قضيّة التدوين ، وقد لاحظنا أنّه لا توجد أيّ نصوص تؤكّد وجود منع في غير عصر الخليفة الثاني في قضيّة التدوين حتى في عصر عثمان بن عفان وأبي بكر بن أبي قحافة ، وأنّ كل ما بأيدينا من وثائق تاريخية على حظر التدوين في عصر الخليفة الثاني ليس سوى ثلاثة نصوص
هامش
( 1 ) تقييد العلم : 53 ؛ وجامع بيان العلم وفضله 1 : 65 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 11 : 169 . ( 3 ) تاريخ ابن معين 1 : 241 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 5 : 188 ؛ وتقييد العلم : 52 . ( 5 ) راجع : سير أعلام النبلاء 5 : 54 .