تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
عدد من الصحابة ، وكان الولاة منهم ، فلماذا لم نسمع عن قرار منعٍ وزّع لو كان الأمر بهذه الأهمية ؟ ! اللهم إلا في رواية تاريخية واحدة سيأتي التعرّض لها بحول الله . على أية حال ، فتحليل نصوص المنع ونقدها وتقويمها تاريخياً ، قد يساعد في معرفة أصل المنع ، وفي معرفة نوعيّته وحجمه . والمتوفر تاريخياً بما يشهد على وجود قرار منع - لا مواقف لهذا الصحابي أو ذاك ممّن لم يزد عدده على عشرة فقط وسط مئات من الصحابة الموافقين أو الذي لم يؤثر عنهم موقف مانع - أنّ أبا بكر أحرق ما كتبه بنفسه في قضيّة شخصيّة صرفة ، ولم يعهد عنه اتخاذ أيّ قرار بمنع التدوين . أمّا الخليفة الثاني ، فالنصوص التي تثبت منعه التدوين أو التحديث ، وليس - تحفّظه الشخصي عن التدوين - هي : أ - خبر عروة بن الزبير : أنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، فأشاروا عليه بأن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله فيها شهراً ، ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له ، فقال : إني كنت أريد أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبّوا عليها وتركوا كتاب الله ، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً « 1 » . ولكنّ هذا الخبر لا يفيد منع الخليفة غيره من أن يدوّن ، كل ما في الأمر أنّه أعرض عن تبنّي الدولة مشروع التدوين ، على أنّ هذا الخبر يرويه عروة بن الزبير ، وهو - كما قالوا - ولد في آخر خلافة عمر بن الخطاب سنة 23 ه - ، بل قيل : ولد لست خلون من خلافة عثمان بن عفان « 2 » ، فكيف سمع هذا الخبر وعلم به ؟ حيث يوجد إرسال واضح هنا فلا يعتمد على الخبر لوحده .
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم وفضله 1 : 64 ؛ وتقييد العلم : 49 . ( 2 ) انظر : ابن حجر ، تهذيب التهذيب 7 : 165 - 166 .