تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الثلاثة ، بل افترض الموضوع مسلّماً ، ونحن نرى أنّ ذلك حاجة لاستكمال البحث ، فربما لا يكون التدوين قد منع بقرارٍ رسمي ، وربما هي حوادث متفرّقة حصلت ، مضافاً إلى أمزجة أو قناعات بعض الصحابة ، وبانضمامها إلى عدم وجود همّ عربي للتدوين كما قلنا سابقاً ، ساعدت على عدم التدوين في القرن الأوّل . وربما يعزّز ذلك وجود مدوّنات للصحابة عديدة ، تحدّث عنها التاريخ ، ورصدها بتفصيل الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتاب « دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه » « 1 » ، وربما لم نكن نتوقع - حتى لو لم يصدر قرار منع - حجماً أكبر من هذا النوع ، مع الأخذ بعين الاعتبار حركة الكتابة في المجتمع العربي قبل الإسلام ، كما أنّ ما فعله عمر بن عبد العزيز - أو والده أمير مصر عبد العزيز بن مروان ( 85 ه - ) على رأي بعض الباحثين « 2 » - قد لا ينطلق من نسخ حكم سابقٍ بالمنع ، حيث لا يشير نصّ قراره بالتدوين والذي أرسله إلى المدينة المنوّرة أواخر القرن الأول إلى نسخ قرار منع ، بل إلى خوف ذهاب العلم « 3 » ، وهذا كما ينسجم مع وجود قرار منع ، كذا ينسجم مع مجرّد عدم وجود وعي عام بهذا الموضوع ، لا سيما على المستوى الرسمي ، ونحن نعرف أنّ دولة بني أمية تختلف عن دولة بني العباس في أنها لم تهتمّ بقضايا الدين والعلم والمعرفة ، من هنا لم يأخذ التدوين الجادّ عند المسلمين مجراه بشكل فاعل - رغم قرار عمر بن عبد العزيز - إلا بدايات الخلافة العباسية . وإذا كان قرار المنع حقيقياً بالمعنى الذي بتنا نفهمه اليوم ، فلماذا لم يجر الحديث عن فرمان يرسل إلى الآفاق بالمنع ، فقد كان في جيوش المسلمين المستقرّة جنوب العراق
هامش
( 1 ) الأعظمي ، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 1 : 92 - 142 . ( 2 ) انظر : محمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث علومه ومصطلحه : 176 . ( 3 ) السيوطي ، تنوير الحوالك : 5 ؛ والدارمي ، سنن الدارمي 1 : 126 ؛ وصحيح البخاري 1 : 33 ؛ والعيني ، عمدة القاري 2 : 129 ؛ والرامهرمزي ، المحدّث الفاصل : 374 ؛ والبيهقي ، معرفة السنن والآثار 6 : 389 ؛ وابن عبد البر ، التمهيد 17 : 251 و . .