نكتب شيئاً من حديثه « 1 » ، وفي صيغة أخرى : إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يكتب حديثه « 2 » .
وهذا الحديث واضح الدلالة لكنّه ضعيف السند أيضاً ؛ فإنّ فيه كثير بن زيد الأسلمي المدني ، وهو رجل وصفه بعضهم بالثقة أو أنّه لا بأس به ، لكنّ بعضهم - كالنسائي - ضعّفه ، وقال بعضهم بأنّ في حديثه ليناً ، وقالوا بأنّه ليس بشيء « 3 » ، ومع اختلاف تقويمهم له لا يحتجّ بحديثه حينئذٍ .
ب - القراءة الإجمالية لنصوص النهي النبوي
والذي نلاحظه إجمالًا ، أنّ أحاديث النهي النبوي :
أ - بالغة القلّة ، وكلّها ضعيفة السند - وبعض الرواة مضعّف وليس فقط مجهول الحال - عدا رواية الخدري بطريق همام ، بصرف النظر عن إشكالية القطع والوقف فيها ، من هنا وقع الكلام بين العلماء في حلّ إشكاليّة هذا الحديث ، وطرحت نظريات عديدة مثل نظرية نسخ حكم النهي ، ونظرية تخصيص النهي بحالات منفردة ، ونظرية حصر المنهيّ عنه بكتابة الحديث مع القرآن بحيث يخشى الاختلاط ، وغير ذلك ممّا أطالوا فيه وليس تفصيله محلّ بحثنا هنا « 4 » .
وحيث إننا نعتقد بأنّ الحجّة في باب الأخبار وهو ما أفاد الوثوق والاطمئنان فإنّ مثل هذا الحجم من الروايات بهذا الوضع السندي والدلالي لا يفيد ذلك ، لا سيما مع الملاحظات الآتية .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 176 ؛ وجامع بيان العلم وفضله 1 : 63 .
( 2 ) ابن شاهين ، ناسخ الحديث ومنسوخه : 577 ؛ وتقييد العلم : 35 .
( 3 ) راجع : المزي ، تهذيب الكمال 24 : 113 - 117 .
( 4 ) انظر : تدوين السنّة الشريفة : 305 - 315 ؛ ودراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 1 : 78 - 83 .