أولًا : إنّه ضعيف السند ؛ فقد ورد فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وهو رجل ضعيف « 1 » ، وفي بعض المواضع التي جاء النقل فيها عن زيد بن أسلم بدون توسّط ولده كان إمّا من التدليس أو سقط من السند ، كما هو واضح بملاحظة طبقات الرواة .
ثانياً : ما ذكره بعض الباحثين المعاصرين من أنّ ظاهر الحديث الخصوصية ؛ فإنّ التعبير بكلمات ( لي ، لهم ، لنا ) تشير إلى أشخاص بأعيانهم أبى النبي أن يسمح لهم بتدوين الحديث ، وفي حالٍ من هذا النوع لا يمكن الخروج بحكم شرعي عام يحرّم تدوين الحديث النبوي أو يحظره « 2 » .
وهذه الملاحظة جيّدة ، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الصيغة التي يبيّن فيها الخدري أنّه لم يؤذن له شخصيّاً ، لاحتمال وجود خصوصية ، ولو كانت هي عدم دقتهم في التدوين آنذاك بما قد يضع النصوص المنقولة في التباسات كثيرة ، ولو جعلت هذا المناقشة وجهاً معقولًا للجمع والتوفيق بين النصوص لأمكن القبول بها بشكل أفضل .
3 - خبر أبي هريرة ، أنّه قال : كنّا قعوداً نكتب ما نسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج علينا ، فقال : ما هذا تكتبون ؟ فقلنا : ما نسمع منك ، فقال : أكتابٌ مع كتاب الله ؟ ! فقلنا : ما نسمع ، فقال : اكتبوا كتاب الله . امحضوا كتاب الله . أكتابٌ غير كتاب الله ؟ ! امحضوا كتاب الله ، أو خلصوه . قال : فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد ، ثم أحرقناه بالنار . قلنا : أي رسول الله ، أنتحدّث عنك ؟ قال : نعم ، تحدّثوا عني ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار . قال : فقلنا : يا رسول الله ، أنتحدّث عن بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، تحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ؛ فإنكم لا تحدّثون عنهم بشيء إلا وقد كان فيهم أعجب منه « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الذهبيّ ، ميزان الاعتدال في نقد الرجال 2 : 425 ، 564 - 566 ؛ والنسائي ، الضعفاء والمتروكين : 206 ؛ والعقيلي ، الضعفاء الكبير 2 : 331 - 332 .
( 2 ) الجلالي ، تدوين السنّة الشريفة : 296 - 297 .
( 3 ) مسند ابن حنبل 3 : 12 - 13 ؛ وانظر : تقييد العلم : 33 .