تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الكتاب والسنّة ، لما عبّر بهذا التعبير ، بل لطلب فصل نصّه عن نصّ الكتاب ولو بعلامة بسيطة مثل : قال النبي ، أمّا إطلاق النهي عن التدوين ، بل صراحة العموم فيما هو غير القرآن فهو ظاهر في رفض أصل التدوين ، والأوضح من ذلك أنّه طالب الذين كتبوا بأن يمحوا ذلك ولو كان يريد فقط عدم تدوين النصّين بطريقة مختلطة لطالبهم بإتيانه بالنصوص التي نقلوها ، ثم قام بنفسه بالفصل بينها ، أو علّمهم أي طريقة بسيطة للتمييز ، لو كانت تعنيه السنّة والكتاب معاً على مستوى التدوين . أمّا القول بأنّ هذا الحديث شاذ ، وأنّ العلماء لم يعملوا به ومثله لا يستند إليه « 1 » ، فهذا غير صحيح في حدّ نفسه ؛ لأنّ عدم العمل بالحديث من قبل العلماء المسلمين جاء نتيجة اجتهادات متعدّدة في هذا الموضوع ، كما سوف نرى طبيعة تخريجهم للموقف ، ونتيجة توفيقهم اجتهادياً بين النصوص المتعارضة ، حتى أنّ بعضهم ذهب إلى القول بنسخ الحكم الوارد في هذا الحديث ، وفي مثل هذه الحال التي يكون الإعراض فيها اجتهادياً معلوماً لدينا لا يصحّ طرح الحديث الصحيح فيما لو خطّأنا العلماء في نوعية اجتهاداتهم في هذه المسألة ، حتى لو بنينا في حجية الأخبار على نظرية الوهن السندي بالإعراض . 2 - خبر أبي سعيد الخدري الآخر ، أنّه قال : استأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ( يأذن لي أن ) أكتب الحديث ، فأبى أن يأذن لي « 2 » . وفي صيغة أخرى : إنهم استأذنوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أن يكتبوا عنه فلم يأذن لهم « 3 » ، وفي صيغة ثالثة : استأذنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الكتابة فلم يأذن لنا « 4 » . فإنّ هذا الحديث ظاهر في النهي النبوي عن كتابة الحديث الشريف . وقد يناقش هذا الحديث من جهات :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 293 - 295 . ( 2 ) ابن شاهين البغدادي ، ناسخ الحديث ومنسوخه : 577 ؛ وتقييد العلم : 32 . ( 3 ) سنن الدارمي 1 : 119 . ( 4 ) سنن الترمذي 4 : 145 ؛ وانظر : ابن عدي ، الكامل 1 : 21 ؛ وتقييد العلم : 33 .