فقط لما يرتبط بموضوعنا ، كي نكون على صلة بزوايا البحث المتعدّدة . من هنا ، سنعرّج - باختصار بالغ - تارةً على الموقف النبوي من تدوين السنّة ، وأخرى على الموقف الإسلامي الأوّل من هذا التدوين ، وتفاصيل هذه الأبحاث تراجع في محلّها .
أمّا فيما يختصّ بالموقف النبوي ، فإنّه لا توجد نصوص ثابتة حاسمة متواترة أو قطعية الصدور ، تثبت أنّ النبي منع تدوين الحديث أو تحفّظ فيه ، بصرف النظر عما طرحه بعضهم - ولا نناقشه الآن - من الاعتقاد بأنّ أيّ نصّ من هذا النوع يخالف المبادئ العامة التي ينادي بها الإسلام في نشر العلم والمعرفة « 1 » ، لكن توجد روايات آحادية لابد من الاهتمام بها ؛ نظراً لأهميّتها الحديثية ، لكننا سوف ندرسها في البداية دراسة تجزيئيّة ، ثم نتناول الموقف منها وتحليلها بنظرة مجموعية .
أ - القراءة التجزيئية لنصوص النهي النبوي
وهذه الروايات التي نقلوها عن منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تدوين السنّة ، هي :
1 - خبر أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : لا تكتبوا عنّي ، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه ، وحدّثوا عنّي ولا حرج . . « 2 » ، وفي صيغة أخرى : لا تكتبوا عني شيئاً سوى ( إلا ) القرآن ، من كتب شيئاً سوى القرآن فليمحه « 3 » ، ونقل عن أبي هريرة بصيغة : لا تكتبوا عني إلا القرآن ، فمن كتب عنّي غير القرآن فليمحه ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . . « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : ساسي سالم الحاج ، نقد الخطاب الاستشراقي 1 : 542 .
( 2 ) صحيح مسلم 8 : 229 .
( 3 ) مسند ابن حنبل 3 : 12 ، 21 ، 56 ؛ وسنن الدارمي 1 : 119 ؛ والمستدرك 1 : 127 ؛ وتأويل مختلف الحديث : 226 ؛ ومسند الموصلي 2 : 466 ؛ وصحيح ابن حبان 1 : 265 ؛ وجامع بيان العلم وفضله 1 : 63 .
( 4 ) مجمع الزوائد 1 : 151 .