ونوقش هذا الحديث بأنّه لم يروه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا همام بن يحيى . قال الخطيب : تفرّد همام بروايته هذا الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعاً ، ويقال : إنّ المحفوظ رواية هذا الحديث ، عن أبي سعيد - هو - من قوله ، غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ونقل عن البخاري وغيره : أنّ حديث أبي سعيد - هذا - موقوف عليه ، فلا يصحّ الاحتجاج به ، ونسبه ابن حجر إلى بعض الأئمة . أقول : لا شك أنّ مثل هذه المناقشة في سند الحديث يؤدي إلى سقوطه عن الحجية في قبال الأحاديث السالمة عن مثل هذه المناقشة ، والمسلّم رفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والدالّة على إباحة التدوين « 1 » ، كما ادّعى بعض الباحثين قصور سند هذا الحديث « 2 » ، مع أنّ المعروف صحّته سنداً ، بطريق همام عن زيد دون طريق عبد الرحمن عن زيد ، كما أشار إلى ذلك غير واحد « 3 » .
كما حاول بعضهم ربط هذا الحديث بفكرة المنع عن التدوين المنضم إلى تدوين الكتاب الكريم في صحيفة واحدة ، مؤيّداً ذلك بأنّ الإمام مسلماً - صاحب الجامع الصحيح - لم يورد هذا الحديث إلا تحت باب التثبت في الحديث ، وليس باب المنع عن كتابة الحديث « 4 » .
وبصرف النظر عن أصل الجمع والتوفيق بين النصوص المختلفة في هذا الموضوع والذي ذكر فيه هذا التخريج للموقف ، وسيأتي بعون الله ، فإنّ هذا الحديث غير ظاهر في هذا الأمر ، فلو كان النبيّ يريد بهذا الحديث تجنّب إشكاليّة الاختلاط بين نصّي :
هامش
( 1 ) محمد رضا الجلالي ، تدوين السنّة الشريفة : 290 ؛ وانظر : محمد علي مهدوي راد ، تدوين الحديث : 66 - 67 ؛ وساسي سالم الحاج ، نقد الخطاب الاستشراقي 1 : 543 - 544 .
( 2 ) علي أكبر غفاري ، دراسات في علم الدراية : 184 .
( 3 ) محمد مصطفى الأعظمي ، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 1 : 77 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 150 ، 152 ؛ وأحمد محمد شاكر ، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث : 132 .
( 4 ) محمد رضا الجلالي ، تدوين السنّة الشريفة : 292 - 293 .