تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وليس من الضروري أن نجزم بمقولة التوقيفية حتى يصحّ كلامنا هنا ، بل يكفينا الاحتمال القائم على تلك النصوص التاريخية التي تبيّن ذلك ، وأن النبي كان يتدخّل باهتمام في هذا الموضوع . ج - إنّ اللفظ القرآني هام جداً في الدلالة ، مضافاً إلى أننا متعبّدين به في بعض الموارد كالصلاة وغيرها ، من هنا يصعب القبول فيه بالنقل بالمعنى ، وهو الظاهرة التي سادت في نقل الأحاديث ، وهذا التمييز في التناقل القرآني والحديثي بين اللفظ والمعنى هو الذي يحيج إلى اجتماع التناقل الكتابي مع الشفاهي في النص القرآني ، وكفاية التناقل الشفاهي في نصّ السنّة . وينبغي أن نشير هنا إلى أنّ المستدلّ كأنه رأى أنّ في القرآن تدويناً وفي السنّة تناقلًا شفاهياً هما اللذان لعبا دوراً في مصير هذين المصدرين الدينيين ، فيما جماع التدوين والنقل الشفاهي هو الذي ساهم في تواتر القرآن ، ولا ينبغي إغفال التناقل الشفاهي هنا ، كما لا ينبغي إغفال التدوين ، فتدوين القرآن في القرن الأوّل لم يضع أمامنا سوى بضع نسخ منه في بعض المدن والذي رسّخ تواتر القرآن ليس هذه النسخ فحسب ، وإنما التناقل الشفوي للآيات أيضاً . د - إن امتياز النص القرآني بصغر الحجم أمرٌ بالغ الأهمية ، ففي وسط أمةٍ قلّ فيها الكاتبون يمكن توفر جمعٍ محدّد من كتّاب الوحي لمتابعة تدوين نصّ القرآن الذي نزل في مدة ثلاثة وعشرين عاماً ، أي بمعدّل صفحات محدودة كلّ عام ، وأقلّ من آية كل يوم ، وكان هذا الأمر قابلًا للضبط بالنسبة إلى مجتمع قلّ كتّابه ووسائل الكتابة فيه ، لكن لنتصوّر الموقف مع السنّة النبوية ، هل كان يمكن أن تدوّن والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يتكلّم أمام المسلمين كلّ يوم ؟ كيف كان يمكن توفر إمكانية تدوين كلامه ؟ قس ذلك على أيامنا هذه ، أليس من الصعوبة أن تلاحق شخصاً مدّة حياته لتضبط نصوصه وكلماته ؟ ألم تشكّل لجان ولسنوات لضبط نصوص بعض الشخصيات المعروفة رغم توفر وسائل الضبط وأدواته ، وكذلك إمكاناته البشرية ؟