تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
المرجوّ على مستوى التدوين ، والسبب الذي دفع المسلمين إلى التدوين في العصر الأموي هو سبب سياسي بامتياز نتيجة الخلاف بين السلطة من جهة وكل من الشيعة والخوارج من جهة ثانية . هذه عصارة لما قيل ويمكن قوله في الاستدلال على عدم حجية السنّة - أو كثير منها - بعدم تدوينها ، بل والمنع عن تدوينها « 1 » ، ومن الواضح أنّ أنصار هذا الدليل يريدون الإضاءة على امتياز للنصّ القرآني على نصّ السنّة ، ومن خلال هذا الامتياز الواضح يريدون القول بأنّ نصّ السنّة لا يرقى في قيمته إلى نصّ الكتاب ، فلو كانا معاً من الوحي الإلهي ومن الله تعالى فلماذا وقع هذا التمييز بينهما في الثقافة الإسلامية الأولى ؟ ! إنّه سؤال يستدعي الكثير من التفكير في وضع إجابة له إذا لم يكن صحيحاً .

وقفات نقدية مع فرضيّة الربط بين تدوين السنّة وحجيّتها

وأمام هذا الاستدلال ذكرت - ويمكن أن تُذكر - ملاحظات :

1 - العلاقة بين التدوين واليقين

ما ذكره بعضهم من أنّ الكتابة لا تفيد اليقين ولا القطع بالمكتوب ، بل العبرة في تلك الأيام بعدالة الراوي والحامل ، فإذا كان عادلًا كان نقله حجّةً ، وإلا لم يكن في كتابته إفادةٌ لليقين ؛ لاحتمال كتابته زوراً وكذباً ، وانتشار كتابه بين الناس على هذه الشاكلة ، فالمعيار هو عدالة الراوي سواء روى شفاهاً أو روى كتابةً « 2 » ، وهذا هو المعمول به في العصور اللاحقة التي ظهر فيها التدوين ؛ فإنّ عدالة الراوي هي الضمانة
هامش
( 1 ) انظر هذا الدليل موزعاً عند : محمد توفيق صدقي ، الإسلام هو القرآن وحده ، مجلّة المنار : 515 ؛ وابن قرناس ، سنّة الأوّلين : 526 ، 528 ، 537 ؛ وقاسم أحمد ، إعادة تقييم الحديث : 94 - 96 ؛ ومحمد شحرور ، الكتاب والقرآن : 546 - 548 ؛ وأبو رية ، أضواء على السنّة المحمدية : 46 - 59 . ( 2 ) عبد الخالق ، حجية السنّة : 399 - 402 .