تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
حتى تبقى للأجيال يستفيدون بها ، تماماً كالنص القرآني ، فحجيّة السنّة كحجية القرآن ، فلماذا شاهدنا اهتماماً بالقرآن ولم نشاهد نظيره في السنّة ؟ ! لقد ألقى النبيّ في حياته ما يزيد على خمسمائة خطبة جمعة ، فأين هي ؟ ! وأين نصوصها وتدوينها ؟ ! ولم يقتصر الأمر على إبداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدم اهتمامه بتدوين سنّته حيث لم يؤثر عنه أمرٌ بتدوين ما يقول ، بل غلب عليه إظهار الفتور على هذا الصعيد « 1 » ، بل ورد في مصادر الحديث العديد من النصوص النبوية التي تنهى بنفسها عن تدوين السنّة ، ونحن هنا لا نطيل باستعراض هذه النصوص الموجودة في مصادرها المعروفة ، ومن أبرزها كتاب « جامع بيان العلم » لابن عبد البرّ ، وكتاب « تقييد العلم » للخطيب البغدادي و . . ثانياً : إننا لم نشاهد اهتماماً جاداً من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتدوين السنّة والاحتفاظ بها ، كما كانت الحال مع القرآن ، ليس هذا فحسب ، بل وجدنا تشدّداً من بعضهم على الأقلّ في هذا الأمر ، حيث رفضوا - وعلى رأسهم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - تدوين الأحاديث ، مبرّرين ذلك بتبريرات عديدة ، فلو كانت السنّة حجّةً فكيف لم يدوّنوها ؟ ! بل كيف ينهون عن تدوينها وهم أبناء الصدر الأوّل من الإسلام ؟ ! وأيّ غرابة في هذا التصرّف منهم ؟ ! ثالثاً : لا يمكن الاكتفاء هنا بالتناقل الشفاهي الذي لا يفيد سوى الظن الذي نُهينا عنه في القرآن الكريم ، ومعنى ذلك أنه لكي تتحوّل السنّة إلى مصدر قطعي مؤكّد لابدّ أن يجري تدوينها ، تماماً كما حصل مع القرآن الكريم ، وهذا معناه أن الاعتذار عن كتابتها بحجّة كفاية تناقلها الشفاهي لا يفيد ؛ لأننا لا نقنع فقط بالحجّية ، بل نتحدّث عن قطعية مصدر التشريع ، وهذا لا يكون بالتناقل الشفاهي ، فقد حصل هذا التناقل
هامش
( 1 ) انظر : الحسني ، الموضوعات في الآثار والأخبار : 53 .