تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
سابعاً : لم يقتصر الأمر على ظاهرة تدوين الحديث ، بل تعدّاه إلى ظاهرة تفسير القرآن ، فوفقاً للشواهد التاريخية التي كتبها ابن كثير والطبري والسيوطي والعاصي وصاحب مقدمة تفسير المباني . . أحجم الصحابة والتابعون عن تفسير القرآن طيلة القرن الهجري الأوّل ، إلا قليل منهم ، كعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، ولا معنى لهذا الإحجام سوى الإحجام عن التحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّ التفسير في تلك الفترة لم يكن سوى نقل ما قاله الرسول في هذه الآية أو تلك ، فامتناعهم عن التفسير يجب أن يُفهم في سياق امتناعهم عن التحديث والتدوين . ليس ذلك فحسب ، بل لقد منع عمر بن الخطاب المساجلات والتدقيقات والاستفهامات في التفسير ، وقصّة العراقي الكوفي صبيغ الذي ضربه عمر بالدرّة مرات ومرّات ؛ لسؤاله عن بعض الآيات ، ثم أرسل إلى أبي موسى الأشعري بفرض عزلةٍ عليه ، فعزل حتى مات ، وقيل : حتى تاب . . هذه القصّة - التي وقعت وسط الصحابة دون اعتراض منهم - شاهد على ما بيّناه قبل قليل ، وقد ذكرت هذه القصة وأمثالها في مجمل مصادر التفسير والحديث وعلوم القرآن عند المسلمين « 1 » . من هذا كلّه نعرف أن السنّة لم تكن مصدراً دينياً كالقرآن ؛ لهذا فقدت الاهتمام
هامش
( 1 ) مالك ، المدوّنة الكبرى 2 : 31 ؛ والموطأ 2 : 455 ؛ وسنن الدارمي 1 : 54 - 55 ؛ والصنعاني ، المصنف 11 : 426 ؛ وتفسير القرآن 2 : 249 ؛ وابن عبد البر ، الاستذكار 5 : 64 ، 70 - 71 ؛ والزيلعي ، تخريج الأحاديث والآثار 3 : 365 - 366 ؛ وله : نصب الراية 4 : 118 ؛ وابن حجر ، الدراية 2 : 98 ؛ والهندي ، كنز العمال 2 : 331 ، 334 - 335 ، 510 - 511 ؛ والطباطبائي ، الميزان 9 : 17 ؛ ومحمد باقر الحكيم ، علوم القرآن : 273 ؛ والطبري ، جامع البيان 9 : 226 ؛ والجصّاص ، أحكام القرآن 3 : 340 ؛ والرازي ، التفسير الكبير 23 : 146 ؛ وتفسير القرطبي 4 : 14 - 15 ؛ وابن كثير ، التفسير 2 : 294 ، و 4 : 248 ؛ والسيوطي ، الإتقان 2 : 9 ؛ والدر المنثور 2 : 7 - 8 ؛ والآلوسي ، روح المعاني 27 : 2 و . .