تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
في كهفٍ أو غار لا معنى له هنا . ومنه يظهر أن حفظ القرآن في روح النبي أو روح الولي أو الإمام لا يحقّق المفهوم ، فإنّ هذا القدر من الحفظ موجودٌ في حق التوراة والإنجيل وغيرهما . رابعاً : إنّ الحديث عن عدم الحصر تناسباً مع رؤوس الآي إخضاع للنص القرآني لكي ينسجم مع ما نتبنّاه ، فما هو الشاهد على ذلك ؟ وما المانع من إرادة الحصر حينئذٍ ما دامت اللغة العربية هي التي تعطي هذا المعنى ؟ ! وهل كان الله عاجزاً عن تركيبٍ يدفع هذا الالتباس ؟ ! فهذه الأجوبة لا تنهض لحلّ الإشكاليّات القائمة التي يثيرها منكرو حجية السنّة اعتماداً على المعطى الأيديولوجي الذي قدّموه ؛ فالأفضل البحث عن أجوبة أخرى في هذا المجال .

التقويم الصحيح للمنطلق الأيديولوجي ( مقولة الحفظ والرعاية )

من هنا ، نرى أنّ الجواب الصحيح على إشكاليّة عدم التعهّد الإلهي بحفظ السنّة خلافاً للتعهّد بحفظ الكتاب ، أنّه كيف عرفنا الملازمة بين حفظ الكتاب وحفظ السنّة ؟ وما هو العنصر المستحيل في أن يحفظ الله سبحانه مصدراً دينيّاً دون آخر ؟ ! وهل يدلّ حفظ مصدر على أنّه لا مصدر غيره ؟ ! إنّ هذه مجرّد افتراضات نقرّ بأن العقل قد يستنسبها ، لكنه لا يستطيع تأكيدها ببرهان ما دامت ترجع إلى الإرادة الإلهية التي يصعب على العقل الإنساني البتّ في تمام شؤونها . ولرفع هذا الاستغراب الذي يعيشه هنا أنصار رفض حجية السنّة ، يمكننا الاستعانة بتحريف كتب الله وصحفه في الديانات السابقة ، فإنّ عدم التعهّد الإلهي بحفظها بل زوالها أو اختفائها أو تحريفها عن مواضعها أو تبديل بعضها وإضافة بعضٍ آخر . . ذلك كلّه لم يلغِ كونها وحياً منزلًا من الله تبارك وتعالى . قال تعالى :
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ