مناقشة د . عبد الغني عبد الخالق للمنطلق الأيديولوجي
وقد حاول بعض الباحثين - ومن أبرزهم الدكتور عبد الغني عبد الخالق - الخروج من تأثير هذا الاستدلال عبر مقدّمتين ، نستفيدهما من حاصل كلامه :
الأولى : إنّ الآية المذكورة وأمثالها لو لم يُقصد من الضمير فيها شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا تدلّ على حصر الحفظ الإلهي بالقرآن الكريم ، فهي تثبت حفظ القرآن ولكنّها لا تنفي حفظ غيره ، حتى مع وجود صيغة حصر بتقديم « له » على « لحافظون » ؛ فإنّ هذا الحصر غير حقيقي حتماً ، فقد حفظ الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، وحفظ الإسلام ، وعلى تقدير كونه إضافياً لا يكون مقابل السنّة بل مقابل أمرٍ آخر ، هذا إن لم نقل بأنّه لا حصر أساساً في الآية ، وأنّ تقديم الجار والمجرور إنما كان لمناسبة رؤوس الآي لا لإفادة الحصر .
الثانية : لا مانع من شمول هذه الآية للسنّة باعتبارها وحياً من الله الذي أنزل عليه ، فحفظ القرآن يتضمّن حفظ السنّة ، وبهذا نثبت أنّ السنّة قد حفظت ، بجهود العلماء عبر الزمن ، نعم لم تحفظ في كتابٍ واحد كالبخاري أو الكافي ، لكنّها حاضرة في مجموعة المصادر الحديثية ، وإن حضر إلى جانبها ما ليس بصحيح « 1 » .
وقفات مع مناقشات عبد الخالق
لكنّ الذي يبدو لنا أنّ هذا الردّ يمكن أن يلاحظ عليه :
أولًا : إنّ إرجاع الضمير إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم محض تخمين ، وإلا فظاهر الآية رجوعه إلى الذكر ، من تمام الاعتبارات ، فما ذكره الدكتور عبد الخالق مجرد افتراض لا داعم له ، وهو يخلّ بظهور الآية ، إلا إذا قيل : إنّ الذكر هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو مخالف لجملة من الآيات
هامش
( 1 ) راجع : عبد الخالق ، حجية السنّة : 390 - 392 ؛ وصباح ، الحديث الصحيح ومنهج علماء المسلمين في التصحيح : 55 - 56 ؛ والقرضاوي ، كيف نتعامل مع السنّة النبويّة : 53 ؛ والهزايمة ، دراسات في علوم الحديث : 87 .