تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
التي وصفت المنزل على النبي بالذكر « 1 » ، أو وصفت المنزل على الأنبياء أو مضمون دعوتهم بذلك ، كما أنه مخالف لتعبير « نزلنا » فهو - قرآنياً - منسجم مع الموحى به لا الموحى إليه ، فلا يصدق تنزيل الرسول ، اللهم إلا إذا فسرّت آية سورة الطلاق بالرسول ، وهي :
( . .
الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ . . ) ( الطلاق : 9 - 10 ) . يقول السيد أبو القاسم الخوئي : إنّ المراد بالذكر هو القرآن في كلتا الآيتين ؛ بقرينة التعبير « بالتنزيل والإنزال » ، ولو كان المراد هو الرسول لكان المناسب أن يأتي بلفظ « الإرسال » أو بما يقاربه في المعنى ، على أنّ هذا الاحتمال إذ تمّ في الآية الثانية ( آية سورة الطلاق ) ، فلا يتم في آية الحفظ ، فإنها مسبوقة بقوله تعالى :
( وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ )
. ولا شبهة في أنّ المراد بالذكر في هذه الآية هو القرآن ، فتكون قرينةً على أنّ المراد من الذكر في آية الحفظ هو القرآن أيضاً « 2 » . وهذا معناه أنّ آية سورة الطلاق تحتمل أن يكون ( رسولًا ) منصوباً بفعل محذوف ، وهو ( أرسل ) ، فلا تكون هناك علاقة بين الذكر والرسول ، كما مال إلى ذلك أو احتمله بعض المفسرين « 3 » ، وربما لذلك جعلت بين كلمتي : ( رسولًا وذكراً ) علامة لانتهاء الآية . من هنا ، لا توجد دلالة حاسمة في آية سورة الطلاق لصالح جعل الرسول ذكراً ، فلا أقلّ من الإجمال ، إن لم نقل بتفسير السيد الخوئي بقرينة تعارف كلمتي : الإنزال والتنزيل في الموحى به لا الموحى إليه ، بخلاف كلمتي : الإرسال والبعث ، فإنّها متعارفة
هامش
( 1 ) انظر : آل عمران : 58 ؛ والأعراف : 63 ؛ 69 ؛ والحجر : 6 ؛ والنحل : 44 ؛ ويس : 69 و . . ( 2 ) الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : 208 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 28 : 193 ؛ والميزان 19 : 325 ؛ وزاد المسير 8 : 46 ؛ والأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 18 : 430 - 431 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 261 | حيدر حب الله