كشفاً عن عدم وجود شمول في الآية نفسها ، فلا يكون تخصيصاً في الحقيقة ، بل كشفاً عن التخصّص .
وطبقاً لذلك ، لا يكون هذا التخصيص أو التقييد خرقاً لبيانية القرآن ، بل كشفاً تفصيلياً وموردياً عنها كما صار واضحاً .
الثاني : أن تكون سنّةً مخصّصةً أو مقيدة مؤسّسة للتخصيص أو التقييد ، وفي هذه الحال لا يصحّ - كما اشتهر - القول ببيانية التخصيص ؛ إذ كيف يكون بياناً ما أخرج بعض أفراد العام عن العموم ؟ ! نعم هي بيان للمراد الجدّي الشرعي النهائي للحكم الواقعي ، لكنّ هذا ليس بياناً للكتاب وفقاً لنظام اللغة ، بما فيها العربية ، فإذا كشف نصّ السنّة عما يجعل نصّ الكتاب ضيّقاً - كما في النحو الأول - عبر نصّ الكتاب نفسه قبلنا ، وإلا كيف يلتزم عرفيٌّ يعرف دلالات اللغة ببيانية المخصّص للعام ، مع أنه يخرج - بأيّ معنى من معاني الإخراج - من تحته بعض الأفراد ؟ !
وعليه ، فالسنّة المستثنية من هذا النوع تضرّ - مبدئياً - ببيانية القرآن الكريم أيضاً .
النحو السابع : السنّة المستدِلّة ، وهي السنّة التي لا تقدّم فكرةً دينيةً بقدر ما تقدّم جهداً منفصلًا يهدف الاستدلال على الدين أو بعض معالمه وتعاليمه ، وكثير من هذه السنّة موجود في المسائل الكلامية ، فعندما يستدلّ المعصوم عليه السلام على أمرٍ كلامي ببرهانٍ عقلي أو دليل إقناعي فلا يعني ذلك أنّ برهانه جزء من الدين ، بل الجزء هو المبرهن عليه لا البرهان نفسه ، ولا تمام مقدّماته ، حتى لو اعتقدنا بأنّ البرهان صحيح ؛ لاعتقادنا بعصمة المصدر المتكلّم ، إذاً ، فالسنّة المستدلَّة سنّة خادمة للدين تمهيدية له ، لكنها لا تعبّر بالضرورة عنه .
ومثل هذا النوع من السنّة لا يضرّ وجوده ببيانية القرآن ؛ لأنّ المفروض أنّ بيانية القرآن بيانيةٌ للدين حسبما تقدّم في النقطة الأولى ، لا بيانية لشيء آخر غيره ، فإذا كانت السنّة بياناً لغير الدين ولو وقع في صراط خدمة الدين وكان معصوماً ، فلا تضرّ ببيانيّة القرآن للدين نفسه .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 252
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥٢