تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
عن لحوم الحمر الأهلية فيما يشرح لنا الإمام عليه السلام فيما بعد أن النهي لم يكن نهي تحريم وإنما نهي مصلحة مؤقتة ، فحال هذه السنّة حال أوامر الحاكم الإسلامي ملزمةٌ وواجبة وحجّة ، لكن من باب لزوم إطاعة وليّ الأمر ، لا من باب كشفها عن حكمٍ إلهي ثابت حتى يكون عدم بيانه في القرآن الكريم نقصاً في بيانيّته للدين الإلهي وأحكامه . وسوف يظهر لاحقاً - إن شاء الله تعالى - أنّ حجم هذا النوع من السنّة ليس نادراً كما قيل ، بل معتدّ به ، وإن كنا لا نوافق من بات يقول اليوم بأن أغلب الأحكام من هذا النوع . النحو الرابع : السنّة التقريرية ، وهذه السنّة تقع - على صعيد بحثنا - على نوعين : النوع الأول : ما يرجع إلى سكوت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن ظواهر عامة في المجتمع أو في حياة العقلاء ، مثل اعتمادهم على بعض أنواع الظنون أو على ظواهر الألفاظ أو ما شابه ذلك ، وهذا النوع من السنّة التقريرية - كيفما كان مضمونه من حكمٍ ترخيصيّ أو إلزامي - يمكن الاستعاضة عنه بسكوت النص القرآني نفسه ، بمعنى أنّ الإمضاء كما يكون من جانب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يكون من جانب القرآن أيضاً ، فإنّ الله تعالى لمّا كانت رسالته لتصويب عمل البشر وهدايتهم يكون السكوت حينئذٍ - وهو في مقام البيان والتشريع - شاهداً على عدم رفض هذا السلوك ، ومعه يكون السكوت نحواً من البيان السلبي بقرينة المقام . وسوف يأتي الحديث عن هذا الأمر بالتفصيل في مباحث حجيّة التقرير النبوي بعون الله تعالى . النوع الثاني : ما يرجع إلى سكوت النبيّ عن ظواهر خاصّة وفردية ، كأن يقوم شخص أمامه بعملٍ ثم يسكت عنه ، وهذا النوع على حالتين : أ - أن يكون مؤدى السكوت حكماً ترخيصياً ، وتكون قاعدته العامة واردة في القرآن ، كأن يشرب رجلٌ أمام الرسول ماءً فيسكت ، ويكون النتيجة جواز شرب الماء ، مما هو وارد بقاعدة عامة في القرآن الكريم ولو من خلال عدم ورود النهي الذي يفهم منه - بقرينة أنّه بيّن كلّ شيء - أنّه ليس فيه شيء غير الرخصة ، وهنا لا ضرر ببيانية