تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وترضيها أنواع الحجية الأخرى غير الضارّة ببيانية القرآن الكريم ، على خلاف الحال في آية التبيان . بل هذه هي الحال في بعض أدلّة الحجية الأخرى ، مثل آيات :
( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
، فإنها واضحة في التبيين ، أي هي منضبطة تحت إطار التبيين ، فتكون آية التبيان أسبق منها رتبةً ، وهكذا . وبهذا ظهر أن الجمع بين الأدلّة المختلفة يُلزم أن لا تكون السنّة ذات الطابع التأسيسي بحجم يضرّ ببيانية القرآن ، وأنّ تعاملنا مع السنّة المحكية يجب أن يكون على هذا الأساس ، وهذا ما يشكل تأصيلًا اجتهادياً لمرجعيّة القرآن الكريم .

7 - السنّة المحكيّة واستيعاب البيان القرآني

جاء في بعض الروايات ما يؤكّد أنّ في القرآن بيان كلّ شيء ، ومن هذه الروايات خبر مرازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن الله عز وجل أنزل في القرآن تبياناً لكلّ شيء حتى والله ما ترك شيئاً يحتاج إليه العبد ، حتى والله ما يستطيع عبد أن يقول : لو كان في القرآن هذا ، إلا وقد أنزله الله فيه » « 1 » . وغيرها من الروايات ، وبعضها جاء ليؤكّد علم أهل البيت عليهم السلام بما في الأرض وما في السماء وغير ذلك ، وبعضها جاء ليؤكّد نظرية البطون القرآنية ، ومعها أيضاً روايات باب الأطعمة والأشربة ، حيث ورد عن أئمة أهل البيت في سبع روايات تقريباً لا تقل خمسةٌ منها عن الصحّة السندية على المشهور أنّ الحرام ما حرّم الله في الكتاب لا غير ، ففي صحيحة محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنهما سألاه عن أكل لحوم الحمر الأهلية ؟ فقال : « نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أكلها يوم خيبر ، وإنما نهى عن أكلها في ذلك الوقت ؛ لأنها كانت حمولة الناس ، وإنما الحرام ما حرّم الله عز وجلّ في القرآن » « 2 » ؛
هامش
( 1 ) البرقي ، المحاسن 1 : 267 . ( 2 ) الكافي 6 : 246 ؛ وعلل الشرائع 2 : 563 ؛ وتهذيب الأحكام 9 : 41 ؛ والاستبصار 4 : 73 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 24 : 117 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، باب 4 ، ح 1 ؛ وانظر روايات أخر في : علل الشرائع 2 : 563 ؛ والاستبصار 4 : 60 ، 66 ؛ وتهذيب الأحكام 9 : 6 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 255 | حيدر حب الله