تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وليس من الضروري أن يكون لسانها لساناً تفسيرياً بالمعنى المتداول اليوم ، بل يكفي أن تكون نسبتها - بالتحليل - نسبة المفسّر والمفسَّر ، وهذا النوع من السنّة لو أعطينا الحجية له فلا يضرّ ببيانية كلّ شيء في القرآن ؛ لأنها لا تضيف على النص القرآني شيئاً ، وإنما تعزّز - بالمآل - بيانيّته نفسها . ومن هذا النحو ما إذا جاءت السنّة لتشرح لنا ظروف صدور النص القرآني وأسباب نزوله ، فإنّ الأخذ بها لا يضرّ بالكلية المذكورة ، نعم مثل هذه النصوص قليلة جداً عن شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكثيرة عن الصحابة والتابعين وأئمة أهل البيت أيضاً . النحو الثاني : السنّة المطبّقة ، ونقصد بها السنّة التي لا تمثّل تأسيساً لحكم شرعي ، بل تطبيقاً لقاعدة قرآنية ، لاح لنا في تطبيقها أنها حكم جديد ، ومثال ذلك العديد من الروايات في باب المزارعة والمساقاة والخرص و . . تحرّم أشياء يلوح لنا للوهلة الأولى أنها تبيّن أمراً جديداً ، كلّ ما في الأمر - حسب ما يظهر من القرائن - أنها تعتبر هذا المورد مصداقاً للربا ، وهنا لو قلنا بحجية السنّة فلا تنافي هذه الحجية بيانية القرآن ؛ لأنّ السنّة ليست سوى معين لتطبيق القاعدة القرآنية على مصاديقها ، غايته ربما لو بقينا والقاعدة القرآنية لم نلتفت إلى هذا التطبيق ، فتأتي السنّة وترشدنا إليه . وأعتقد - وهذه فكرة هامّة - أن عدداً هائلًا من نصوص السنّة لو راجعناه لرأيناه يرجع بالتحليل إلى هذين النحوين من السنّة الشريفة . النحو الثالث : السنّة الإجرائية ، ونقصد بها السنّة التي صدرت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أهل البيت عليهم السلام بوصفهم قادة الأمّة ، مما يجعلها ذات طابع مرحلي ، أو حكومي ، أو إجرائي ، لا يتصف بسمة الثبات الموجود في الأحكام الإلهية ، وسوف يأتي الحديث عن هذا النوع من السنّة عند البحث عن مديات حجية السنّة وتاريخيّتها قريباً إن شاء الله تعالى . وهذا النوع لا يضرّ ببيانية القرآن أيضاً ؛ لأنه لا يعدو إما أن يكون تطبيقاً لقاعدة قرآنية عامة أو تشخيصاً لمصلحة بوصفه حاكماً إسلامياً ، ومثاله المشهور قصّة نهي النبي
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 249 | حيدر حب الله