تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
القرآن ما دام حكم الفعل موجوداً في القرآن الكريم . ب - أن يكون مؤدّى السكوت حكماً ترخيصيّاً لا توجد قاعدته في القرآن الكريم ، أو يكون حكماً إلزامياً تكون قاعدته موجودة في الكتاب أو غير موجودة ، ففي صورة الوجود لا إشكال ، وفي صورة عدم الوجود تكون السنّة مؤسّسةً إذا بنينا على حجية تقرير النبي في الحالات الفرديّة ، وسيأتي بحثه وأنّ حجيّة التقرير النبوي في الحالات الفردية ذات دائرة قليلة جدّاً ، كما سيأتي بحث السنّة المؤسّسة ، إن شاء الله تعالى . النحو الخامس : السنّة المفصّلة ، وهي السنّة التي تفصّل جزئيات حكمٍ موجود في القرآن ، ومثالها كيفية الصلاة وتفاصيل العبادات ، ومن الواضح أنّ هذه السنّة تضرّ ببيانية القرآن ، إذ تقدّم معطيات إضافيةً لا وجود لها - من حيث التفاصيل - في النص القرآني ، وسيأتي حكم هذه السنّة قريباً إن شاء الله . النحو السادس : السنّة المستثنية ، وهي السنّة التي تخصّص القرآن أو تقيّده ، وهذا النوع من السنّة كثير ، إلا أنّ التقييد والتخصيص قد يدّعى أنّه مجرّد بيان وشرح للنص القرآني ، كما توارثته الاتجاهات الأصولية السنّية ، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك قريباً بعون الله تعالى ، لكنّ هذا الكلام يستحق الوقوف عنده ، وذلك أن هذا النوع من السنّة ينشطر إلى شطرين هما : الأول : سنّة مخصّصة أو مقيدة عبر الكشف عن المخصّص القرآني أو المقيّد كذلك ، وذلك مثل بعض الروايات التي تبطل معاملةً فتخصّص أو تقيّد لزوم الوفاء بالعقود ، لكن إبطالها يكون منطلقاً من تطبيقها قاعدةً قرآنية ثانية في مورد هذه المعاملة ، كما لو احتوت محذور الربا ، أو أكلًا للمال بالباطل أو . . فيظنّ السامع لنص السنّة أنها هي التي تقوم بالتخصيص فيما يكون المخصّص الحقيقي نصّ قرآني آخر ، والسنّة ليست سوى كاشفٍ تفصيلي عن هذا المخصّص . وهذا النوع من السنّة المستثنية موجود في نصوص السنّة المحكية ، انطلاقاً مما تحدّثنا عنه سابقاً في السنّة المطبّقة ، بل إن بعض أشكال السنّة المخصّصة لا يعدو أن يكون