تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

فكرة البيان الإجمالي في القرآن الكريم

سابعاً : ما ذكره بعضهم من أن المراد التبيان القرآني ولو غير الظاهر ، بل يكون على نحو الإجمال ، فإن القرآن الكريم قد بيّن الشريعة غايته أن بعض النقاط لا يلوح بيانها لنا منه ، لذا احتجنا إلى النبي لبيانها وسرد جزئياتها وتفاصيلها ، وهذا هو معنى قوله تعالى :
( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
أي أن السنّة تفسير لما نزل من الكتاب الكريم ، ولولاها لما فهمنا الكتاب ، وبهذا يتمّ التوفيق بين اشتمال القرآن على تمام الدين وبين حجية السنّة ، بحيث تنطلق حجيّتها من بيانها وتفسيرها للنص القرآني « 1 » . ومن ذلك القول بأنّ الحاجة إلى السنّة في فهم القرآن كالحاجة إلى سائر العلوم التي تساعد على فهم القرآن الكريم « 2 » . وهذا الكلام يحتوي على خطوة متقدّمة في التوفيق ، بيد أنه ما زال يواجه بعض المشاكل ، مثل : أ - إنه وإن دعمته الشواهد في بعض ما جاء في السنّة ، إلا أنه لا يستوعب تمام السنّة التي نعتبرها حجّةً إلا عبر عملية افتراض مسقط إسقاطاً دون دليل ، فحكم الرجم مثلًا كيف عرف المستدل هنا أنه موجود في القرآن وأنّ النبي إنما جاء لبيان جزئياته وحيثياته ؟ هل هناك دليل على هذا الأمر ؟ وهل تفاصيل أحكام الشك والسهو والنجاسات والطهارات وكيفية تطهيرها وقضاء الصلوات والعبادات وغيرها كلّه
هامش
( 1 ) عبد الخالق ، حجية السنّة : 388 - 389 ؛ وجعفر السبحاني ، مقدّمة جواهر الفقه 1 : 4 ؛ والألوسي ، روح المعاني 6 : 190 - 191 ؛ وسيد سابق ، فقه السنّة 1 : 12 ؛ وتفسير القرطبي 6 : 420 ؛ والمزي ، تهذيب الكمال 1 : 170 ؛ وسلقيني ، الميسّر في أصول الفقه الإسلامي : 84 - 85 ؛ والقرضاوي ، كيف نتعامل مع السنّة النبويّة : 52 ؛ ومحمد عوض الهزايمة ، دراسات في علوم الحديث : 74 . ( 2 ) القرآنيون مصلحون أم هادمون : 81 - 82 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 242 | حيدر حب الله