تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لكلّ أمور الدين يكون على نحوين : أحدهما : التبيان الصريح ، وذلك بأن يذكر بشكل واضح حكماً دينياً . ثانيهما : التبيان بالإحالة ، وذلك بأن يبيّن لنا القرآن الأحكام عبر إحالتنا إلى النبي ، فيكون قد بيّن لنا حلّها وحكمها بطريقٍ من الطرق ، فيظلّ القرآن الكريم هو المرجع الرئيس لتشريع الأحكام . وقد ركّز الشافعي على ألوان البيان القرآني هذه ، واعتبر النوع الرابع من البيان ما سنّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ظلّت فكرة هذا الجواب حاضرةً في الوعي الأصولي عند المسلمين « 1 » . وهذا الوجه من أقوى الوجوه التي ذكرت هنا عندهم ، لكنّه بهذه الصيغة ضعيف ؛ وذلك أن الذي يحيل بيان عدد هائل من الأمور إلى غيره لا يقال عنه عرفاً : إنه بيّنها ، بل يُقال : إنه بيّن السبيل إلى بيانها ، فيما يكون المبيّن الحقيقيّ حينئذٍ هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يمكن أن تكون آيات الإطاعة بياناً لتلك الأحكام التي جاء بها النبي ، وإنما هي إرشاد لمن يبيّنها ، فلا ينبغي الخلط بين الأمرين . فالعقل - مثلًا - يحيلنا في المصالح والمفاسد إلى الشرع ، أفهل يُقال عرفاً : إنّ العقل بيّنها ، أو يقال : إنّه أرشدنا إلى الجهة التي بيّنتها لنا ، وهي الشريعة ؟ وإلا لزم أن تكون
هامش
( 1 ) الشافعي ، الرسالة : 44 ؛ وانظر : الشافعي ، الأم ( جماع العلم ) 7 : 303 ؛ وتفسير السمعاني 3 : 195 ؛ وتفسير النسفي 2 : 268 ؛ وتفسير الرازي 20 : 99 ؛ وعبد الغني عبد الخالق ، حجية السنّة : 385 ؛ والطوسي ، التبيان 6 : 418 ؛ والطبرسي ، مجمع البيان 4 : 49 ، و 6 : 190 ؛ والجصاص ، أحكام القرآن 3 : 246 ؛ والفصول 3 : 388 ؛ وتفسير إرشاد العقل السليم 5 : 135 ؛ وروح المعاني 14 : 215 ؛ وتفسير الثعالبي 2 : 343 ؛ وفتح القدير 2 : 114 ، 3 : 187 ؛ وتفسير البحر المحيط 5 : 511 ؛ والشنقيطي ، أضواء البيان 2 : 427 ؛ وعجيل جاسم النشمي ، المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي : 115 - 116 ؛ والقرضاوي ، كيف نتعامل مع السنّة النبوية : 52 - 53 ؛ والهزايمة ، دراسات في علوم الحديث : 85 - 86 .