تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الإحالات بيانات ، فلو أحلنا القارئ أو السامع لدراسة مسألة حجية السنّة إلى كتاب الرسالة للشافعي ، فلا يقول العرف : إننا بيّنا له مسألة السنّة ، وإنّما يقول : إننا أرشدناه إلى طرفٍ آخر يبيّن له ، فالإرشاد للمبيّن ليس بياناً عرفاً وإن احتوى أبسط أشكال الدلالة عن بُعد ، فهذا المفهوم فيه نوع تحميل للآية غير ظاهرٍ منها ، وضرب من التأوّل الذي يعتمد على أبسط درجات الشيء للدلالة على ذلك الشيء ، فلو نزلت آية واحدة في القرآن وقالت : خذوا بأقوال الرسول وأحكام العقل ، لكان القرآن بياناً لكل شيء ! ! . نعم ، هذا الكلام بصرف النظر عما سيأتي في جوابنا المختار . سادساً : ما حكاه الألوسي في تفسيره عن بعضهم من أنّ الأمور إما دنيوية أو دينية ، والأولى لا اهتمام للشارع بها من حيث هو شارع ، والثانية على نوعين : إما أصلية أو فرعية ، والثانية غير مهمّة نسبةً إلى الأولى ، فكأنّ الأولى هي مهمّ الدين ، لذا صحّ التعبير عنها ب -
( كُلِّ شَيْءٍ )
، وهذا تماماً كما تنسب إلى الكلّ ، ويكون نظرك العنصر المهم والرئيس في هذا الكلّ ، وكأنّ في ذلك تنزيل الفروع منزلة العدم « 1 » . وهذا الكلام عرفيّ وعربي عندما نحدّد معنى السنّة وحجمها في جملة المنظومة المعرفية الدينية ، فإذا بلغ دورها حدّاً هامشياً فرعياً صحّ إطلاق الكلية على ما هو الأغلب من الدين والوارد في متن الكتاب ، أما حيث تكون المساحة التي تغطّيها السنّة مساحةً كبيرة وهامة وخطرة أيضاً ، فإن هذا الكلام يعدّ حينئذٍ تبسيطاً للأمور ليس إلا ، فهل يعتقد المسلمون اليوم بأن ما جاء في السنّة أمر هامشي فرعي نسبته إلى القرآن من حيث الأهمية والدور والمساحة نسبة القليل إلى الأكثر ؟ ! وهل هذا هو منهجهم في التعامل معها ؟ ! هذا ما ينبغي جوجلة الفكر فيه لتكون الصورة متناغمة في أجزائها .
هامش
( 1 ) الألوسي ، روح المعاني 14 : 216 .