وكذلك في تفسير الآية القرآنية ، يتطلّب نقاطاً متتالية :
1 - اختصاص البيان القرآني بمجال الهداية والإرشاد
إن المقدار المتيقّن من الكلية فيها هو خصوص ما يرجع إلى قضايا الدين والهداية والرشاد وما شابه ذلك لا مطلقاً ، كما أشرنا إليه ، وهذا لا يمنع من وجود غير القضايا الدينية في القرآن ، وذلك عندما يحتاجها النص هنا أو هناك لخدمة معطى ديني أصيل ، من هنا نفهم ورود العديد من القضايا العلمية في القرآن استطراقاً للقضايا الدينية .
2 - قيامة البيان القرآني على البيان العام لا الخاص
إن المراد بالتبيان هنا هو التبيان للناس لا التبيان للرسول أو لجبريل ، كما يلوح من كلمات البعض ، فإنه لو لم يفهم البشر - غير النبي - هذا البيان لما صحّ عنوان التبيان على إطلاقه فيما ينصرف إليه ، بل كان لا بدّ - عرفاً - من ذكر « تبياناً لك » أو ما شابه ذلك ، فإطلاق التبيان يدلّ على أنّ القرآن أوضح الأمر بصورة عامة لا لخصوص زيد أو عمرو .
نعم ، أوضحه بصورة عامّة ، لكنّ هذا لا ينفي عدم وضوحه لزيد أو عمرو لطوارئ تعود للقابل لا للفاعل ، مثل عدم اطلاعه على علوم العربية ، أو البُعد الزمني الموجب للجهل بمعطيات اللغة أو زوال الشواهد السياقية المحيطة أو غير ذلك ، فإنّ مثل هذه الأمور لا يتحمّلها النص ولا الناصّ وإنما هي ظروف تفيد عجز المتلقّي في حالٍ هنا أو هناك ، ومثل هذا كثير في العرف .
3 - عدم التنافي بين بيانيّة القرآن وبيانيّة غيره
إنّ كون القرآن بياناً لا ينافي كون غيره بياناً أيضاً ، فإثبات البيانية له يمكن أن يجامع كون غير القرآن بياناً أيضاً لبعض ما جاء بيانه في القرآن على الأقلّ ، فقد يبيّن القرآن من قضايا الدين ما يبيّنه العقل أيضاً ، أو الفطرة ، أو الخلق العملي السليم أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو . .