تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
عن الأصل بشكل مطابق ، ومعه فلا بُعد ولا غرابة في احتواء القرآن على كلّ شيء بالمعنى الحقيقي التام للكلمة . وربما من خلال هذا النهج في التفكير ذهب الغزالي ( 505 ه - ) وبعض المتأخرين « 1 » إلى الإقرار باشتمال القرآن على تمام العلوم ، وأنّ في كلّ حرف منه علماً ، غايته أننا لا ندرك ذلك ، وفرقٌ بين عدم إدراكنا وبين عدم وجود الدلالة . لست أريد هنا الدخول في محاكمة هذا النهج من التفكير ، وقد سبق أن تعرّضت للنهج العرفاني في المعرفة ، وأثرت بعض الملاحظات عليه « 2 » ، لكن أكتفي أمام هذه الصورة بعدم إنكارها ، فهذا أمر مهم ، كما يقول السيد الخميني ( 1410 ه - ) ، وأعلّق عليها بما علّق به السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) على بعض المقولات الصوفية في مسألة الطلب والإرادة في الفلسفة بقوله : ما ذهب إليه عرفاء الفلاسفة ومتصوّفوهم . . . مبنيّ على تصوّر صوفي لا نفهمه « 3 » . وعليه ، نقول : إما أن لا نأخذ بهذه النظريات فيتعيّن جوابنا الذي قدّمناه عليه ، أو أن نأخذ بها فلا يبقى سوى إشكال الفرق بين اشتمال القرآن على تمام التفاصيل والحقائق وبين كونه مبيناً لها ؛ فإنّ الآية لم تقل : فيه كل شيء ، حتى تكون النظرية الصوفية المتقدّمة كافيةً في رفع الإشكالية ، وإنما قالت بأنه بيان وتبيان لكل شيء ، وهذا العنوان لا يصدق - بحسب الفهم العرفي - إلا إذا كان كاشفاً عن تمام ما فيه ، ودعوى من هذا القبيل في غاية الصعوبة ، اللهم إلا على تفسيرٍ مبنيّ على جملة نظريات .

نظام البيان بالإحالة ، قراءة نقدية

خامساً : إن الأخذ بآية التبيان المشار إليها لا ينافي حجية السنّة ؛ لأن تبيان القرآن
هامش
( 1 ) انظر : مصطفى الخميني ، تفسير القرآن الكريم 4 : 514 . ( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، مسألة المنهج في الفكر الديني ، وقفات وملاحظات : 189 - 226 . ( 3 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 2 : 29 .