تواجه أشكال الإهمال والإجمال معاً ، إلا حيث توجد شواهد على محدودية البيان نفسه .
وأما الحديث عن أنّ علاقة الكتاب بالسنّة كعلاقته بسائر العلوم ، فهذه مقاربة غير واضحة ؛ فإن سائر العلوم تساعد على بيانه فترشد إلى ما فيه من البيان بحيث نفهم نحن بيانه هو نفسه بعد ذلك ، أما في السنّة ففي الغالب لا يكون الأمر كذلك ، فالقياس هنا مع الفارق .
الاستعانة بالقياس لحلّ مشكلة البيانيّة القرآنية
ثامناً : ما ذكره الألوسي أيضاً من أنّ القرآن الكريم قد ذكر الأحكام المقيس عليها ، فعندما تكون سائر الأحكام قياساً على الأحكام الواردة في القرآن فإنّه يصدق أنّ القرآن قد بيّنها ؛ لأنّ بيان المقيس عليه هو بيان للمقيس نفسه ، فيصحّ كون القرآن بياناً لكل شيء حينئذٍ « 1 » .
والجواب : أولًا : إنّه لا يصدق على بيان كلّ مقيس عليه أنّه بيان للمقيس ، فبعض الأقيسة لا تعدّ من شؤون بيان الأصل على المستوى الدلالي . نعم يصدق أنّ حكمها قد أخذ متفرّعاً على حكم الأصل ، ولولا حكم الأصل لما تمّ التوصّل بالقياس إلى حكم الفرع ، لكنّ هذا غير كون بيان الأصول بياناً عرفاً للفروع نفسها . كيف ، وبعض الأقيسة تحتاج لمقدّمات وتمهيدات ، فليست كلّها في الجلاء والوضوح والخفاء واحدة ، كما ذكر ذلك علماء أصول الفقه أنفسهم .
ثانياً : ليست كلّ الأحكام الواردة في السنّة الشريفة تمثل مصداقاً من مصاديق قانون القياس ، فكيف يكون الرجم حكماً مفهوماً من عقوبة الجلد ؟ ! وهذا واضح .
التوفيق بين نظريتي : التبيان القرآني وحجيّة السنّة ( الرأي المختار )
والتحقيق في الجمع بين نظرية البيان القرآني للدين ونظرية حجية السنّة النبوية ،
هامش
( 1 ) روح المعاني 4 : 237 .