تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الروحية تأتي مليئةً بالعواطف الجيّاشة الصادقة ، سواء كانت واعية أم غير واعية ، وإذا كان هذا هو أحد العناصر المحرّكة ، بعيداً عن المال والسلطة ، لا أقل حتى معركة بدر في المدينة ، فهذا يفترض إدخال تأثير النص الديني في الحسبان ، وعندما نرجع إلى القرآن الذي يركّز مفهوم النبي والاقتداء بالنبي واتباع النبي وغير ذلك ، يلزمنا حينئذٍ أن نضع احتمالًا حقيقياً في أن يكون الله نفسه - وبحسب رأي المستشرقين : النبي نفسه - قد ركّز في القرآن قدسية النبي . وولادة القدسية في جوّ مليء بالعواطف الجياشة في لحظات انتقالية لجماعة مقموعة محاربة من جميع الأطراف ، كما تحكي معركة الأحزاب ، يساعد - حتى وفق معايير التحليل الاستشراقية - على ولادة مبكّرة لمفهوم قدسية الفرد تسبق التطوّرات السياسية والحاجة إلى النظم المدنية ؛ لأنّ الأمة الجديدة كانت تقوم على خطوته ودعوته وادّعائه ، فمركزية الفرد تسمح هنا في هذا المناخ بولادة المقدّس في شخصية النبي . ثانياً : لا أظنّ أنّ أحداً من المسلمين يختلف مع المستشرقين في أنّ السياسة والمذهبيات والوقائع الحادثة . . لعبت دوراً في قضية السنّة ، إلا أنّ نقطة الخلاف مع المستشرق تكمن في الانتقال من البعض إلى الكل ، فعندما وقع الخلاف الأوّل بين المسلمين حول قضية الخلافة وحروب مانعي الزكاة ثم أزمة عثمان بن عفان ، ثم الحروب في العصر الأموي . . . عندما حدث هذا كلّه كان الصحابة أيضاً بحاجة إلى مستندات لدعم مواقفهم في الانقسام الذي حصل بينهم عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، فإذا كانت هناك ضرورة دعت المسلمين لفرض مرجعية النبي ، فإنّ هذه الضرورة يمكن أن نتصوّرها أيضاً في عهد الخلفاء الأربعة الأوائل وبدايات الدولة الأموية قبل الحاجة إلى المسلسل القانوني الذي ظهر بقوّة في نهايات العصر الأموي ومع العصر العباسي كما توحي كلمات المستشرقين ، وفي هذه الفترة الأولى كان نقلة الحديث في الغالب هم الصحابة ، ونحن نسأل إذا اختلق بعض هؤلاء أحاديث لدعم مواقفهم فهل كان النبي صلى الله عليه وآله صامتاً طيلة حياته معهم ؟ ! ألم يصادف أن تحدّث في خطب الجمعة
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 220 | حيدر حب الله