تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وهما : 1 - مبدأ التأويل لنصوص القرآن وقديم السنّة الواقعي - كما يشير شاخت - فقد بدأت عملية تفسير القرآن تأخذ انحيازاً فرقياً ومذهبياً واضحاً ، فظاهرة القراءات القرآنية - كما عند جولدتسيهر - لم تكن سوى تفاسير للقراء قاموا بإسقاطها على النص القرآني فقرؤه وفقاً لفهمهم له ، تماماً كترجمة القرآن اليوم ، حيث يقوم المترجم أحياناً بتفسير الآية ثم ترجمة تفسيره ، لعدم إمكان الترجمة في بعض الآيات بدون ذلك ؛ لأنها سوف تبدو غامضة وملتبسة . من هنا ، تحوّل القرآن إلى مصدر لتبرير الاتجاهات كافّة ، فكلّ فريق يرى في القرآن ناصراً له ، تماماً كما كانت كل فرقة من فرق المسيحية ترى الإنجيل معها . 2 - مبدأ نحت الحديث النبوي ، وهو المبدأ الذي بلغ مبلغه في القرن الثاني الهجري بعد فترة قرن معتمة لم يدوّن فيها الحديث ، فنتيجة الخلافات السياسية والمذهبية صار كل فريق ينحت روايات يؤيّد بها آراءه ليكتسب شرعيةً وقوّة ونفوذاً ، بهذه الطريقة ظهرت آلاف الروايات عند الفرق الإسلامية كافّة . وكلّما ظهر موضوع جديد في الساحة الإسلامية كان الفرقاء المختلفون يسعون لتقديم أجوبة له ، فينسبونها إلى النبي ، فإذا واجهوا مشكلة الموالي وكانوا عرباً ظهرت روايات تفضيل العرب ، وإذا ظهرت الحركة الشعوبية ظهرت روايات تفضيل الفرس أو أهل المشرق ، وهكذا تضخّم الحديث ليكون استجابةً للتطوّرات والمستجدات في الساحة الإسلامية . وكنتيج تلقائي لهذه النظرية التي هيمنت على الفكر الاستشراقي ، تحدّث شاخت عن ندرة الحديث الفقهي الصحيح ، وأنّ الأحاديث الفقهيّة والقانونية صنعت في أواسط القرن الثاني الهجري ، وتأتي هذه الفكرة في سياق المقولة التي تتحدّث عن أنّ مجتمع المسلمين الأول - الصحابة - لم تكن لديهم اهتمامات قانونية وتشريعية ؛ لأنّ الفقه والتشريع أمور بشرية لإدارة الحياة ، فيما الدين - كما يذهب شاخت - يقع على مسافة مع