تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في دراسات أصول الفقه الشيعي . ب - وإن أريد كشف السيرة عن موقف المعصوم عليه السلام ، وأن هذا البناء المتشرعي إنما استمدّ من صاحب الشرع نفسه ، كما هو المعروف في حجية السيرة المتشرّعية من كشفها كشفاً إنياً عن الموقف الشرعي ، فهذا لا يفيد هنا ؛ لأنّ أقصاه صدور هذا الموقف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمفروض أن حجية ما يصدر عنه أوّل الكلام وهو الذي نحن حاليّاً بصدد النقض عليه والإبرام ، فلا يمكن التمسّك بالكاشف فيما المنكشف لا حجية له بعدُ . ج - وأما إذا أريد سكوت النبي عن هذه السيرة المنعقدة حوله مما يدلّ على إمضائه لها ، فهذا أيضاً أضعف في الاستدلال ؛ لأنّ المتيقن من حجية السنّة - على تقديرها - هو حجية القول ، وحجية الإقرار أبعد في الثبوت من حجية القول ، كما يظهر بمراجعة جدل الأصوليين السنّة والشيعة في هذا الموضوع ، وسيأتي بعون الله تعالى ، فإذا كنا لا نعرفُ بعدُ حجية قول النبي فكيف نثبت حجيّته بما يرجع إلى إقراره المفروض عدم ثبوت حجيته بعدُ ؟ ! فالصحيح أن هذا الدليل ممّا لا يؤول إلى شيء منطقي يمكن الركون إليه . إلا أنه يمكن أن يناقش هذا الجواب بأنه إذا ثبتت صغرى رجوع المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتّباعهم سنّته في عصره ، ولم تكن السنّة النبوية حجّةً ، فهذا من أعظم القضايا الخطرة والحسّاسة التي تمسّ الدين كلّه ، وهنا لا نستدلّ بسكوت النبي على الإقرار ، بل نستدلّ بسكوت القرآن على التقرير الإلهي ، فلو لم تكن السنّة حجّةً وكان المسلمون يتّبعونها بشغفٍ ، مهما كان منطلق اتباعهم في تحليلنا الاجتماعي أو غيره ، فإنّ المفترض بالمولى سبحانه وتعالى أن يكسر هذا المفهوم البالغ الخطورة ، وهو ما لم نجده إطلاقاً في أيّ آيةٍ قرآنية ، بل وجدنا ما يوحي بعكسه تماماً ، فسكوت النصّ القرآني خلال حوالي ربع قرن عن هذه الظاهرة المصيرية كافٍ لتصحيح مبدئها على الأقلّ ، وهذا ما يعني وجود شقّ رابع للشقوق الثلاثة الموجودة في الإشكال .