تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وسوف يأتي - إن شاء الله تعالى - في مبحث حجيّة التقرير النبوي ، أنّ نظرية التقرير يمكن تطبيقها في بعض الموارد على القرآن نفسه بلا حاجة إلى توسّط مفهوم السنّة النبوية .

2 - إشكاليّة انعدام طاقة الشمول في دليل السيرة المتشرّعيّة

إنّ السيرة المتشرّعية دليل لبّي لا إطلاق فيه ، فيؤخذ منه القدر المتيقن ، ووفقاً لهذا الأساس إذا راجعنا الشواهد المذكورة على انعقاد هذه السيرة في العصور السالفة الداخلة أو المتاخمة لعصر النص - لا في مثل عصرنا - فإننا سنجد أنّ القدر المتيقن منها هو ما يصدر عن النبي منسوباً - صراحةً أو ظهوراً أو مقاماً كالفعل أو . . - إلى الدين الحنيف وإلى الله تعالى أو ما صدر عن النبي من أمرٍ أو نهي ، أما ما جاء على خلاف ذلك من أفعال النبي أو أقواله أو إقراره فلا نحرز انعقاد سيرتهم عليه وإن كان محتملًا جداً ؛ لأن هناك مرويات فيه لكنها لا تبلغ حدّ اليقين بالصدور .

3 - النظريّة الاستشراقية في تكوّن مقولة السنّة في العصر الإسلامي الأوّل

يركّز العديد من المستشرقين - وعلى رأسهم أجناس جولدتسيهر ( 1921 م ) وجوزيف شاخت ( 1969 م ) - على أنّ السنّة النبويّة والحديث الشريف لم يكونا ظاهرة كبرى في الحياة الإسلامية ، بل غديا كذلك عندما خاض المسلمون غمار علاقات فكرية وثقافية مع حضارات متنوّعة أخرى ، من مصر وشمال أفريقيا ، مروراً ببلاد الشام ، وصولًا إلى إيران وآسيا الوسطى ، كان الانفتاح على الثقافات والحضارات الجديدة مثاراً لأسئلة كثيرة جداً ولتوسّع في الأفق والوعي العربي الزاحف للهيمنة على العالم . إنّ الفتوحات الإسلامية سرعان ما أرخت بظلالها على واقع المسلمين ففتحتهم على تجارب جديدة ووعي جديد ، ومن ثم تساؤلات جديدة ، وبدأ العرب الفاتحون - على حدّ تعبير المستشرقين - يكوّنون لأنفسهم حياةً جديدة قائمة على مفهوم الدولة الكبيرة
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 214 | حيدر حب الله