تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وهذا العرف الذي حكم الوسط الديني الإسلامي لم يكن وليد العصور اللاحقة ، بل كل الشواهد التاريخية على أنّه كان حاضراً بقوّة في القرن الهجري الأوّل ، في مختلف ألوان الاحتجاجات التي كانت تقع ، وتكذيب كلّ هذه الوثائق التاريخية والحديثية التي تشهد بهذا الأمر مسألة تتخطّى المعايير العلمية ؛ لأنّ هذه الوثائق ليست وثيقةً أو اثنتين ، وإنما هي بالمئات ، وربما بالآلاف أيضاً . وأمام ذلك كلّه ، ليس هناك من تفسير لتعاطي المسلمين مع نصوص السنّة النبوية إلا أنّهم تلقّوا حجيتها من الله تعالى عبر النبي ، فهو الذي علّمهم ذلك وركّز في نفوسهم مرجعية السنّة كما ركّز في عقولهم أيضاً مرجعيّة الكتاب الكريم ، وهذا ما يرجع في نهاية المطاف إلى الأمر الإلهي الواضح بمرجعيّة السنّة النبوية في الإسلام .

وقفات مع السلوك الإسلامي في الصدر الأوّل ( دليل السيرة المتشرّعية )

يبدو هذا الدليل مليئاً بالوثائق التاريخية التي تدعمه ، فالصورة اليوم تكاد تبدو واضحة عن تعاطي المسلمين في القرن الهجري الأوّل ، والعقود والسنوات التي تلت وفاة النبي ، بل أثناء حياته ، من موقع اعتبار السنّة مأخذاً دينياً ممتازاً . لكن ربما تستوقف الباحث هنا مجموعة معطيات تمسّ بقيمة هذه الصورة التي تحاكي ما حصل واقعاً في الصدر الإسلامي الأوّل ، وذلك أنّ هناك جملة نقاط أساسية من الضروري النظر فيها :

1 - كيف يتمّ تكوين دليل السلوك المتشرّعي الأوّل ؟

ثمّة سؤال منهجي هنا وهو : ماذا يُراد من الاستدلال بالسيرة المتشرّعية أو إجماع الصحابة أو . . ؟ أ - فإن أريد اعتبار سلوكهم - بما هو هو - حجّة ، فهذا واضح البطلان ؛ لعدم صحّة أيّ دليل على حجية السيرة المتشرعيّة مطلقاً من حيث هي هي ، كما حقّق في محلّه ، لا سيما