السيرة المتشرعية وسلوك الصدر الإسلامي الأوّل
تمهيد
الدليل السابع على حجية السنّة النبويّة هو السيرة المتشرّعية لصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأصحاب الأئمة عليهم السلام ، فقد انعقدت سيرتهم على حجية السنّة ، والأخذ بما قاله النبي ، وتواتر النقل عن مجتمع الصحابة وأصحاب أهل البيت في التعبّد بما يقوله النبي ، وهذا كلّه شاهدٌ صارخ على حجية السنّة « 1 » .
ولا نريد الاستغراق هنا في نقل الشواهد فهي كثيرة جداً ، تكشف عن أنّ السنّة النبوية كانت على الدوام حاضرةً بوصفها مرجعاً رئيساً في الاحتجاجات التي كانت تقع بين المسلمين ، وكانوا على الدوام يستندون إلى نصوص منقولة عن النبي لتأكيد موقف هذا الفريق أو ذاك في هذه القضية العقدية أو الفقهية أو التاريخية أو الأخلاقيّة أو تلك ، ولعلّ من أفضل من جمع هذه الشواهد والأمثلة هو الدكتور عبد الغني عبد الخالق في كتابه القيّم « حجية السنّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : محمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 119 - 120 ؛ وإبراهيم سلقيني ، الميسّر في أصول الفقه الإسلامي : 75 ؛ وقد جمع القاضي عيّاض اليحصبي عدداً من مواقف المتقدّمين الأوائل ، فانظر له : الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 13 - 16 ، 43 - 47 .
( 2 ) عبد الغني عبد الخالق ، حجية السنّة : 345 - 382 .