تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
إنّ ما نراه هو أنها لا تعبّر غالباً عن ذلك ، وكمثالٍ على ذلك لتقريب الفكرة راجع كتاب مفتاح الكرامة الذي يعدّ من أهم الكتب الموسوعية الفقهية الشيعية ، ستجد أنه يعتمد في أكثر الأحيان على ما لا يزيد عن عشرين فقيهاً طيلة عشرة قرون من بعد عصر النصّ عند الإماميّة تقريباً ، وحتى لو سلّمنا أنه أحصى تمام مصنّفات هؤلاء العشرين ، فإنهم لا يعبّرون عن شريحة كبيرة من فقهاء الإمامية ، فضلًا عن أنّهم لو عبّروا لعبّروا عن الطبقة الأولى من الفقهاء ، فماذا نفعل مع الطبقة الثانية وهي بالآلاف مما لم يصلنا أغلب كتبها ومصنفاتها ؟ ! وحتى على مستوى نظرية الشهرة كيف نحرز شهرة فتوى من ذهاب عشرين شخصاً من أصل عشرات آلاف الأشخاص إلى قولٍ دون سواه ؟ ! نعم قد يكون سكوتهم عن وجود قولٍ آخر كاشفاً عن عدمه إذ لو كان لذكروه ، إلا أنّ ذلك - مع صحّته - لا يطّرد ، إذ في عصرنا الحاضر نجد مصنّفات الفقهاء تتجاهل أقوالًا أخرى ، دون أن تشير إليها ، كما أنه يمكن أن لا يكون هناك اطلاع عليها ، وعادةً ما لا يتعرّضون لقولٍ لشدّة ضحالته من وجهة نظرهم ، أو لكون قائله غير ذي بال عندهم . إذن ، تحقيق صغرى الإجماع الشيعي بمعنى الاتفاق ، وكذا الشهرة بمعنى ذهاب الأكثرية أمرٌ في غاية الصعوبة ، فكيف بالإجماع الإسلامي ، والمسلمون يعيشون في بلاد مترامية الأطراف تكاد تكون منقطعة عن بعضها كبلاد الأندلس وبلاد السند ؟ ! أضف إلى ذلك أنّ المراجع لمصنّفات المسلمين في الفقه والأصول على الأقلّ ، يجد حالة الاستنساخ الواضحة في العديد من المصنّفات ؛ لهذا تجد العديد من الفقهاء يؤلّف كتباً مشابهة لما مضى ، كما هي الحال بين بعض كتب ابن إدريس وكتب الشيخ الطوسي ، فلا تجد متابعةً واسعة للآراء في عصره ، وهذا ما نلمسه في حياتنا اليوم في ظلّ انفجار المعلوماتية فما ظنّك بما مضى ؟ ! وقد أكّد البحث الفقهي التاريخي ، وكذا الأصولي ، خطأ عشرات الادعاءات