تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بالإجماع والشهرة مما ورد في ألسنة العلماء « 1 » ، فكيف يمكن بعد ذلك الوثوق بها مهما حاولنا - كما فعل الشيخ الأنصاري « 2 » - تبريرها لهم على أساس منطلقات مختلفة ؟ ! فهذا هو ابن زهرة الحلبي في كتاب غنية النزوع يدلّنا على إجماع الطائفة بما يمكن أن يقال في 99 % من مجمل الفقه الإمامي ، مع أننا نجد بالعيان خطأ ذلك ، وهذا المحقق النجفي والسيد محسن الحكيم وإن ادعوا الإجماع ، إلا أن أغلب ما عندهم ليس تتبعاً شخصياً ، بل ثقة بمن نسب ذلك إلى فلان وفلان ، كالفاضل الهندي في كتاب كشف اللثام ، والعلامة الموسوعي محمد جواد العاملي في كتاب مفتاح الكرامة ، فكيف يمكن بعد ذلك التصديق بادعاء إجماع أو حتى شهرة ؟ ! والنتيجة أنّ هذه معضلة حقيقية سببها عدم وجود تتبّع تاريخي للفكر في أوساطنا ، والأهم عدم وجود نقد تاريخي مع الأسف الشديد . وعليه ، فحتّى لو صحّ الحديث « 3 » القائل : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » « 4 » ، فإنّ صغرى الاجتماع بهذا المعنى يصعب التوصّل إليها في عصرنا الحاضر وفق ما تقدّم ، هذا فضلًا عن أنّ قيمة الإجماع - وفقاً لنظريّة تصحيحه استناداً إلى مثل هذا الحديث النبوي
هامش
( 1 ) كتب الشيخ أحمد المبلّغي موسوعةً فقهية لم تكتمل بعدُ حملت عنوان « موسوعة الإجماع في فقه الإمامية » ، وتتبع فيها مئات الإجماعات التي ادّعيت في كلمات العلماء والفقهاء ، مسجّلًا عليها انتقادات تشكّك بمصداقيتها ، وبصرف النظر عن مدى صحة كلّ ما يقوله ، إلا أنه يكشف عن تعثر حركة ادّعاء الإجماع في التراث الشيعي . ( 2 ) انظر : مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 77 - 104 . ( 3 ) ضعّف هذا الحديث بعض العلماء ، فانظر : النووي ، شرح مسلم 13 : 67 ؛ والعيني ، عمدة القاري 16 : 164 ؛ والعظيم آبادي ، عون المعبود 7 : 117 ، فقد ذكرت هناك أقوالٌ في التضعيف ، ولسنا هنا بصدد هذا البحث . ( 4 ) مسند ابن حنبل 6 : 396 ؛ والنيسابوري ، المستدرك 1 : 115 ، 116 ؛ والهيثمي ، مجمع الزوائد 1 : 177 ، و 5 : 218 ، و 7 : 221 ؛ والطبراني ، المعجم الكبير 2 : 280 ، و . .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 206 | حيدر حب الله