تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
- ترجع إلى السنّة نفسها ، فلا يحتجّ به في مقام بحثنا هنا . ب - وإن أريد بالإجماع ما كان من تراكم آراء الفقهاء بحيث يكشف عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فحتى لو تمّ صغروياً وسلّمنا بأنّه حقّاً يكشف اتفاق علماء المسلمين عن أنّ النبيّ قال ذلك فعلًا ، لا فائدة منه كبروياً ؛ لأننا لم نثبت حجية قول النبي بعدُ حتى نتمسّك بما يكشف عنه ، كما أنه حتى لو صدر شيء من النبي في هذا المضمار فنحن لا نعرف صيغته ، إذ لعلّه لم يصدر من باب التبليغ والنسبة إلى الله تعالى ، بل صدر من باب الرغبة الشخصية القائمة على المصلحة - ولو الإيجابية - أو غيرها . ج - وإن أريد بالإجماع مسلك الدخول ، والذي يعني أنّ قيمة الإجماع تكمن في أنّ المعصوم هو أحد أفراد المجمعين فيكون الإجماع معصوماً لكون المعصوم فيه ، فهو أيضاً فرع حجية السنّة ؛ لأن أقصاه اندراج المعصوم في المجمعين ، فيما الحديث في مقامنا عن حجية سنّته ، نعم ، إذا ثبت أنّ المجمعين يتلقون الأمر حكماً إلهياً باتّباع السنّة ، وفرضنا الإمام من بينهم ، كان كاشفاً عن تبليغه من هذا النوع عن الله تعالى ، إلا أنه قد تحقّق في أصول الفقه وهن مسلك الدخول . د - أما إذا أريد بالإجماع ما كان الملاك فيه قاعدة اللطف ، بحيث التزمنا بأنّه يقبح على الإمام أو النبي السكوت مع إجماع المسلمين ، بل عليه التدخّل لفضّ الإجماعات الباطلة التي انعقدت على ما هو غير حقّ ، ولو عبر إيقاع الخلاف بين المجمعين . . فإن التزمنا في تحقّق قاعدة اللطف هنا اتفاق الجميع في تمام الأعصار ، أو في عصرٍ واحد على قول ، فهو أمرٌ يصعب الجزم به ، وفق ما تقدّم ؛ لوجود مخالفين ولو شذّاذاً هنا وهناك على امتداد التاريخ ، وأما إذا قصد به أخذ الأكثرية الساحقة فيمكن القول بتحقّقها في بعض الأعصار على الأقلّ ، إلا أنه موقوفٌ على صحّة قاعدة اللطف كبروياً ، وصواب تطبيقها في باب الإجماع صغرويّاً ، فإذا أخذنا بكبرى اللطف أشكل التطبيق ، لا أقلّ من ناحية أننا لم نفهم الوجه في لزوم التدخّل الإلهي لفضّ الإجماع ولو في عصر ؛ إذ لا نرى من عقولنا العملية ما يُلزم بذلك ، فأيّ قبح ينسب لله تعالى إذا كان ذلك بتقصيرٍ من
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 207 | حيدر حب الله