تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقد لاحظنا كيف أن الشافعي في كتاب « جماع العلم » يطرح عنوان « حكاية قول الطائفة التي ردّت الأخبار كلّها » ولا يذكر سوى المناقشات التي ذكروها في قيمة الأحاديث لا في أصل قيمة السنّة « 1 » وبحث الشافعي هذا من أقدم الأبحاث التي وصلتنا عن وجود حركة لنقد السنّة في التراث الإسلامي حتى اختلف في المقصود من هذه الطائفة التي تحدّث عنها الشافعي ، وهل هي المعتزلة أو الخوارج أو فريق آخر . . . ولم يظهر الخلاف في هذه القضية إلا عندما ظهرت الحركة القرآنية في شبه القارّة الهنديّة نهايات القرن التاسع عشر ، والتي ما زال بعض فكرها سارياً إلى اليوم ، بل لقد وجدنا لدى أكثر أنصار حركة نقد السنّة قديماً وحديثاً ، أنهم ينقدون أخبار الآحاد وما وصلنا من روايات ، لا السنّة الواقعية ، كما أنّ بعضهم قد يكون له رأي في بعض أنواع السنّة ، وإلا فقلّما نجد - حتى منهم - من رفض سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلقاً « 2 » ، وهذا شاهد على مدى تجذّر حجية السنّة في وعي المسلمين . نعم ، كان الخلاف بين المسلمين يقع في أمور أخرى تتصل بالسنّة ، كثبوت الحديث عن النبي أو عدم ثبوته ، ودلالة هذا الحديث أو ذاك ، وما شابه ذلك ، لكنّ هذا - كما صار واضحاً - ليس خلافاً في السنّة الواقعية ، وإنما هي السنّة المحكية . ويرى بعض العلماء الباحثين في حجيّة السنّة النبويّة أنّ تأمّل حال من يعارض حجية السنّة مطلقاً يفضي إلى الاقتناع بأنّه أحد ثلاثة : 1 - زنديق دخيل على الإسلام ، يريد هدمه ، كما حصل في قصّة الرجل النصراني الذي أسلم وتقرّب من محمد رشيد رضا ، وقد كان ذا دور كما توحي به كلمات رشيد
هامش
30 ؛ ومحمد الخضري بك ، أصول الفقه : 239 ؛ ومحمد تقي الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 119 ، 125 ؛ وعبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 97 . ( 1 ) انظر : الشافعي ، الأم ( كتاب جماع العلم ) 7 : 273 - 286 . ( 2 ) حاول بعضهم تضخيم المشهد النقدي القديم لصالح وجود تيار رفض السنّة مطلقاً ، فانظر : حمادي ذويب ، السنّة بين الأصول والتاريخ : 68 - 71 .