تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
العباد أو من سنّة التكوين التي لها نماذج عديدة ؟ ! فكم وقعت أمور غير مرغوبةٍ في الدين نتيجة هذين الأمرين ؟ ! ولعلّ الله أو الإمام عوّلا على من سيظهر في لاحق الأزمنة وينقد هذه النظريات التي انعقد الإجماع عليها ، مع الأخذ بعين الاعتبار العذر لمن أخذ بهذه النظريات ما دام قاصداً للبحث وغير مقصّر في المقدمات . والنتيجة التي نخرج بها أنّ هذا الإجماع لا مستند لاعتباره المنطقي ولا التشريعي ، بعد بطلان بنيته التحتية ( المبنى ) والبناء على هذه البنية وترتيب النتائج عليها ( البناء ) . هذا كلّه ، إذا غضضنا الطرف عن بعض الكلام في ما قيل - وإن كان فيه نظر - عن بعض أئمة معتزلة البصرة من إنكارهم حجية السنّة ، وأن الشافعي في ردّه الذي جاء في كتاب « جماع العلم » كان يقصد هؤلاء ، وهي قضية وقع فيها خلاف خارج عن بحثنا يراجع في محلّه « 1 » .

4 - نقطة دلالة الإجماع ومركزه

لو تمّ هذا الإجماع - صغروياً وكبروياً - يمكن القول بأنّ المقدار المؤكّد منه بين المسلمين هو صورة تبليغ النبي للرسالة وللأحكام أو التزام أوامره ونواهيه ، ولا نُحرز انعقاد إجماعهم على غير ذلك ، فقد وقعت خلافات بين المسلمين في هذا الأمر ، هل أموره الدنيوية حجّة أم لا ؟ وهل اجتهاده حجّة أم لا ؟ وهل كلّ أفعاله حجّة أم لا ؟ وهل تقريره حجّة أم لا ؟ وغير ذلك ، كما سوف يأتي الحديث عن ذلك كلّه مفصّلًا بعون الله سبحانه ، وعليه ، فلا يوجد ما يؤكّد الإجماع إلا في الدائرة التي دلّت - كما تقدّم - عليها الآيات القرآنية والقدر المتفق عليه من دليل العصمة ، فلا يُقدّم الإجماع أزيدَ منها . وإنما أدخلنا مجموع المسلمين هنا في حساب الإجماع دون خصوص الشيعة أو السنّة
هامش
( 1 ) انظر : عبد الخالق ، حجية السنّة : 255 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 208 | حيدر حب الله