تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
تساوق دوماً هذه النتيجة كما يظهر بمراجعة المصادر الأصولية ، وقد بحثنا عن هاتين النظريتين في دراساتنا القرآنية حول بنية الخطاب القرآني وبيّنا هناك المنطلقات المتنوّعة التي ساقت إلى كلّ من نظرية الاختصاص بالمشافهين ونظرية الاختصاص المقصودين بالإفهام . الاتجاه الثالث : وهو الاتجاه التاريخي المعاصر في قراءة النص ، ويذهب هذا الاتجاه إلى القول بالاستحالة العملية لفهم كلام المتكلّم الذي ينتمي إلى حقب زمنية مختلفة جداً ؛ لعدم إمكان التماهي معه لفهم كلامه ، ومن ثم يكون أيّ فهمٍ له منقوصاً تبعاً لفقرنا الحقيقي في المجال المعلوماتي الذي يغطّي تاريخه وظروفه المحيطة ، فلكي نفهمه لابدّ أن نعيش تماماً مناخه التاريخي ؛ لأن الكلام ليس ظاهرة منفصلة عن المحيط ، فالقيام ببترها وقراءة النصوص دون هذا المحيط الحافّ بها لا يمكّننا من الوصول إلى معانيها الحقيقية . وبتطبيق جماع هذه الاتجاهات الثلاثة على النصّ القرآني ، نخرج بالنتيجة التالية وهي عدم إمكان فهم هذا القرآن ، وعدم حجية هذا الفهم ، لا حجيةً تعبدية ولا حجية عقلائية ، فإذا كان حال الكتاب كذلك فإنّه ليس من الممكن التخلّي عن السنّة النبوية ؛ لأنّ التخلّي عنها - مع فرض عدم إمكان الاجتهاد والتحليل في النص القرآني - سيعني فقداننا المرجعيات الدينية كافّة ، وهو ما يذهب إلى أبعد مدى في الحالة الكارثية التي ستعقب رفض حجية السنّة .

محاولة نقدية محدودة لتوظيف البُعد التاريخي في فهم النص الديني

وفي الحقيقة ، فإنّ هذا المأزق المثار بوجه فهم النص القرآني ، يعدّ - سيما في بُعده المعاصر - من أعقد القضايا اللغوية والألسنية في فهم هذا النصّ ، ولن نلج في تحليل هذا الموضوع من تمام زواياه ؛ لخروجه عن مجال بحثنا ، لكنّنا سنسجّل بعض الملاحظات ذات الصلة بمدار دراساتنا هنا ، وهي :