حصول علم إجمالي بتحريف بعضها ، أو لا أقلّ من الشك ، فهل يمكن الأخذ بهذه الآيات حينئذٍ والعمل بها ؟
أما إجراء أصالة عدم الغفلة ، فلا معنى له في عصرنا وبالنسبة إلينا مباشرةً ، فنحن لم نسمع جبرائيل ولا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ حتى نجري في حقّنا أصالة عدم الغفلة ، كما أنّ مبدأ شهادة الراوي بأنه نقل تمام ما له دخل في المراد ، لا محلّ له هنا أيضاً ؛ لأنّ المفروض أن الشبهة محصورة ، وهي جملة الآيات القرآنية الموجودة فيما بأيدينا ، كما أنّ لدينا علماً إجمالياً بسقوط شيء من القرآن ، وسقوط القرائن المتصلة يمثل أحد أطراف هذا العلم الإجمالي ، فنحن نعلم بحصول خرق لقانون النقل ، وبأنه لم يصلنا القرآن كما هو ، وبأنّ الرواة لم ينقلوا لنا آياته على الصورة الصحيحة ، وفي مثل هذه الحال هل يُجري العقلاء مبدأ الشهادة ويتمسّكون به ؟ !
قد تقول : إنّ الأمر نفسه موجودٌ في السنّة ، فنحن نعلم إجمالًا بحصول سقط في الروايات ، فهل نجري هذا الكلام أيضاً ، ومن ثمّ تنهار كل نظم الدلالة في السنّة الشريفة ؟ !
لكنّ الجواب يقوم على التمييز ؛ فإنّ الروايات الصحيحة المعتبرة لسنا متأكّدين من حصول سقط فيها من الرواة - بغير الحالات التي علمت بنحو التفصيل - حتى ينعقد علم إجمالي حقيقي ، بعد إخراج آلاف الروايات الأخرى غير المعتبرة ، على اختلاف نظرياتنا في معايير اعتبار الروايات إلا من يقول بحجية جميع الروايات ، على خلاف الحال هنا ، فإنّ المفروض حصول علم يقيني بالتحريف ، وأحدُ أطرافه التحريف في القرائن المتصلة ، لا سيما بعد أن دلّت نصوص التحريف على وقوع التحريف بالقرائن المتصلة كحذف كلمات أو مقاطع من آيات قرآنية كريمة ، ولا موجب لانحلال هذا العلم لا حقيقةً وهو واضح ، ولا حكماً ؛ لأنه - على الأقلّ - ليس علماً منجزاً حتى ينحلّ انحلالًا حكمياً ، بل هو علم حقيقي لا نستهدف منه التنجيز ، بقدر ما نريد الاستطراق منه إلى حصول شك حقيقي في وجود قرينة متصلة ، فهو ليس علماً إجمالياً تجري عليه
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 183
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨٣