تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يرى أنصار هذا الفريق أنّ فهم القرآن مختصّ بالمعاصرين لنزوله ؛ إذ هؤلاء هم القادرون على فهم الظروف الموضوعية المحيطة بنزول الكتاب ، وهم المشافهون الذين يمكنهم فهم النص ، فأيّ نصّ عندما يجرّد من سياقه التاريخي لا يمكن فهمه ، ولا يتسنّى الوصول إلى تصوّر صحيح لمعانيه . وتشترك في التنظير لهذا المأزق المعرفي في التعامل مع النصّ القرآني اتجاهات ثلاثة هي : الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه الذي تبنّى في أصول الفقه القول بنظرية اختصاص الخطاب في مثل ( يا أيها الذين آمنوا ) ، ( يا أيها الناس ) ونحو ذلك ، بالمشافهين الذين كانوا حاضرين ليخاطبوا بالكلام ، أما غير المشافه فلا يكون الخطاب شاملًا له ، فلا يمكن الاستناد إلى هذه الخطابات في عصرنا . وهذه النظرية لها منطلقاتها المختلفة ، ولا تعني عند جميع أنصارها استحالة الفهم لغير المشافه ولا أقلّ لا يظهر من كلمات جميعهم ذلك ، لكنّ بعض المواقف يفهم منها ربط الفهم بالمشافه ؛ وذلك مثل ما ذكره كلّ من الوحيد البهبهاني والشيخ حسن صاحب المعالم من أنّ نظرية الاختصاص هذه تحول دون اعتبار فهمنا للآية ، فلا نجتهد في الآية ، بل يكون اجتهادنا فيما يمكن أن يكون المشافهون قد فهموه من الآية نفسها ، فاجتهادنا في اكتشاف فهمهم مقدّمةً لفهم الآيات « 1 » . الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي تبنّى في أصول الفقه نظرية اختصاص حجية الظهور بالمقصودين بالإفهام ، مع القول بأنّ الحاضرين هم المقصودون بالإفهام ، أما المعدومون فلا ، وهذا معناه أنّ من هو مثلنا اليوم ممّن كان معدوماً حال نزول النص ليس مقصوداً بالإفهام ، ومن ثم لا يكون الظهور حجّةً في حقّه ؛ لأنّه لا يُراد تفهيمه القرآن بناءً على بعض التصوّرات والمبررات التي انطلقت منها هذه النظرية ، لا أنها
هامش
( 1 ) انظر : البهبهاني ، الفوائد الحائرية : 153 ؛ والشيخ حسن ، معالم الدين : 192 - 194 .