وهذا الدليل يقوم على آلية مدرسية كلامية في التعامل مع الفعل الإلهي ، وإنما أثرناه هنا - رغم أنّ لدينا ملاحظات جزئية عليه - لا أقلّ من باب الجدل ، نعم ، إلا إذا قيل - وفق النظرية الشيعية - : إنّ تغييب الناس للإمام عليه السلام هو التقصير الذي أدّى إلى ضياع فهم القرآن عليهم ، ولولا الغيبة لبيّن الكتاب وفسّرت كلماته ، وهذا جواب شيعي معروف ومتداول ، لا نخوض فيه ولا فيما سبقه ؛ لاحتياج ذلك إلى التطرّق لمسائل كلامية عديدة .
استخلاص واستنتاج
الذي يمكن الخروج به من رصد مقولة عدم كفاية القرآن لبناء فهم متكامل للدين ، أو فهم معقول وممكن ؛ مقدّمةً لمنح السنّة اعتبارها وقيمتها ومكانتها في النظام المعرفي الإسلامي ، أنّ هذه المقولة لا تقوم على أساس صحيح إذا أردنا الابتعاد عن منطق التهويل وسياسة التخويف من الأفكار ، فبعيداً عن التوجّسات لم نجد في تفكيك هذه المقولة أنّ هناك معطيات استدلالية محكمة يمكن الانتصار لها لفتح نافذة على السنّة النبوية ، ولا يعني ذلك أنّنا لا نقول بحجية السنّة النبوية ، بل نذهب إلى ذلك انطلاقاً - كما تقدم - من نظرية العصمة والكتاب الكريم ، لا من هذه الأدلّة والمقولات ، والذي توصّلنا إليه في المقدار المتفق عليه بين المسلمين في نظرية العصمة وفي دراساتنا القرآنية المدعومة ببعض النصوص أنّ الكتاب الكريم قد أعطى الحجية لسنّة النبي ، فقط في إطار ما ينسبه الرسول إلى الله تعالى ، ولو في المضمون ، بحيث لم يكن نصّاً قرآنياً ، وهذه نتيجة نتركها للأبحاث القادمة لتحليل معطياتها وآثارها في الاجتهاد الإسلامي عموماً .