تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
في القرينة المتصلة : أ - أما الشك الأوّل ، وهو الشك في القرينة المنفصلة ، فيمكن نفيه وإلغاؤه - عملياً - بمبدأ عدم القرينة ؛ فإنّ العقلاء ونظام المحاورة العقلائي يعتمدون على ظهور كلام المتكلّم متى أنهى شخص كلامه - أي الجملة الآنية التي يتلفظ بها الآن بحيث وصل إلى حالة السكوت وانتهى كلامه - دون أن يلتفتوا إلى احتمال وجود قرينة منفصلة سابقة أو لاحقة ، وبهذا يكون هذا الشك في حكم الملغي . ب - وأما الشك الثاني ، وهو الشك في القرينة المتصلة ، فعادةً ما يرفعونها إما بقاعدة عدم الغفلة فيما لو كان البحث في السامع نفسه على أساس أنه لم يغفل عن سماع تمام الخصوصيات والعناصر التي وردت في حديث المتكلّم ، أو بأصالة شهادة الراوي أنه نقل تمام ما له علاقة بالمفاد النهائي للكلام ، وذلك عندما ينقل لنا ما حصل ، فنحن نضمّ مبدأ عدم الغفلة ، لنصون الراوي عن أن يكون ضاع عليه شيء ، إلى مبدء أمانة الراوي في شهادته أنه ينقل تمام ما سمع ورأى ، وبهذا نضمن أنّ ما حصل على أرض الواقع قد وصلنا بشكل سليم ، وفي غير ذلك يقع الإجمال ، وبعضهم ذهب إلى أصالة عدم القرينة مطلقاً . وهنا نقول : إنّ الشك في الآيات القرآنية بعد العلم بالتحريف إجمالًا ، تارةً يكون للشك في قرينة منفصلة ، كآيةٍ نزلت فيما بعد هذه الآية التي نحن بصددها هنا ، ثم حذفت من الكتاب ، وأخرى للشك في قرينة متصلة ، كما لو كان الشك في سَقَطٍ حصل للآية نفسها يغيّر معناها على تقدير وجوده ، أو لآية أخرى لحقت أو سبقت هذه الآية لكنها كانت متزامنةً معها من حيث النزول ، ثم حذفت الآية الثانية من القرآن الكريم . 1 - فإذا كان الشك في قرينةٍ منفصلة ، فلا ينبغي الريب في إجراء أصالة عدم القرينة ، وفقاً لما يراه العقلاء في باب الظهورات والدلالات ، ومن ثم يمكن التعامل مع الآية حتى لو حصل علمٌ بتحريف القرآن . 2 - أما لو كان الشك في قرينة متصلة ، وهو شك يطال أغلب الآيات القرآنية بعد