تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ثم يعيق الرجوع إلى القرآن الكريم ، فلا يبقى سوى السنّة الشريفة ، وهذا هو ما يريده أنصار السنّة النبوية هنا . وهذا المنطلق يعاني من مجموعة نقاط ضعف ؛ وذلك : أولًا : إن أدلّة تحريف القرآن بالزيادة والنقيصة مردودة تماماً بأجوبة مفصّلة في محلّها ، فلا أساس لهذا الدليل ، وهذا جواب مبنائي ، أي يجيب عن الافتراض الأساس الذي قام عليه هذا المنطلق . ثانياً : حاول الفيض محمد محسن الكاشاني ( 1091 ه - ) أن يتلافى تأثير فكرة تحريف القرآن الكريم على القوّة الدلاليّة في النص الكتابي ، فاعتبر أنّ التحريفات الثابت وجودها في القرآن الكريم لا تخلّ بالدلالة ولا المقصود فيه ؛ ذلك أنها في الغالب من قبيل ذكر الأسماء ، كاسم عليّ ، وآل محمد ، وأسماء المنافقين ونحو ذلك ، وبهذا لا تنهدم الدلالة في النص القرآني ، فيبقى على مرجعيّته « 1 » . إلا أنّ هذا الكلام - رغم بذله جهداً في الحفاظ على الدلالة القرآنية - يعاني من مشكلة افتراضه أنّ التحريفات الواقعة هي ما دلّتنا عليه الروايات ، وقد دلّت الروايات على أنّ التحريف قد طاول مثل بعض الأسماء على المستوى الشيعي ، لكن : 1 - إنّ بعض الروايات الشيعية التي انطلق منها وذكرها الفيض الكاشاني نفسه - وبينها رواية صحيحة السند في كتاب الكافي للكليني ( 329 ه - ) - تتحدّث عن سقوط أعداد كبيرة من السور ، بل ما يقرب من ثلثي القرآن « 2 » ، فكيف يحصر الكاشاني ، وهو الذي ذكر هذه الروايات ، التحريفَ بذكر أسماء ؟ فهل كلّ هذا الحجم كان مجرّد أسماء ؟ ! ومن أين عرفنا ذلك ؟ ! 2 - حتى لو غضّينا الطرف عن الملاحظة السابقة ، إلا أنّ مشكلة التحريف تظلّ
هامش
( 1 ) الكاشاني ، تفسير الصافي 1 : 89 ، 90 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 2 : 634 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 180 | حيدر حب الله