تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قائمة في وجه قيمة الدلالة القرآنية ؛ لأننا لا نبحث فيما علمنا بكونه محرّفاً بالعلم التفصيلي ، بل نبحث في العلم الإجمالي الذي قام على التحريف ، أي العلم بوجود تحريف في القرآن لا نعرف مواضعه بالضبط كاملةً حتى نعيّنها ، وهذا العلم لا يختصّ بالأسماء ، من حيث إنّ الروايات لم تحصر وإنما ذكرت الأسماء من باب عرضها نماذج التحريف ، بل يشمل احتمال وقوع تحريفات أخرى لم تصلنا ، ولو كان المقدار المحرّف هو خصوص ما دلّت عليه النصوص من أسماء لارتفع التحريف في القرآن بضميمة ما أخبرتنا به هذه النصوص ؛ فالعلم بالتحريف في القرآن ولو لم يحدّد مكانه ، بل حدّدت بعض مصاديقه ، يهدم الدلالة القرآنية على قول المستدلّ ، فلا يصحّ ما ذكره الكاشاني ردّاً عليه أو مخلصاً منه . ثالثاً : لقد حاول المحدّث يوسف البحراني ( 1186 ه - ) تلافي هذه المعضلة التي تواجه الاستناد لنصّ القرآن مع الأخذ بنظرية التحريف ، عبر القول بأنّ أدلّة التحريف إنما تثبت التحريف بالنقيصة لا الزيادة ، وحيث إننا مأمورون بالرجوع إلى القرآن الكريم فنأخذ به حتى مع النقيصة ، فكما أننا مأمورون بالرجوع إلى السنّة مع ما فيها من نواقص ومع ما ضاع منها وحُرّف دون مشكلة في الرجوع هذا ، كذا لا مشكلة هنا أيضاً ، والحصيلة عدم هدر الدلالة القرآنيّة وانهيار اعتبارها وحجيّتها حتى لو ثبت التحريف « 1 » . وهذه المحاولة تسعى للتعامل مع النص القرآني المحرّف بوصفه أمراً واقعاً يتمّ التوصّل إلى معطياته وفقاً لقانون الضرورة ، إلا أنّ هذا الكلام يواجه مشكلة لغوية وفق معايير النقد اللغوي في علم أصول الفقه الإسلامي ، وهي أنّ القارئ عندما يواجه نصّاً ثمّ يشك ويتردّد في وجود شاهد وقرينة دلالية تعدّل من دلالة النصّ بحسب المتوفر منه ، فإنّ الشك في هذا الشاهد تارةً يكون شكّاً في القرينة المنفصلة ، وأخرى يكون شكّاً
هامش
( 1 ) البحراني ، الدرر النجفية 4 : 67 - 70 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 181 | حيدر حب الله