تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لكن يمكننا مناقشة هذا المنطلق ، وذلك أولًا : إنّ مجرّد وقوع خلاف إسلامي في حجية دلالة النصّ القرآني لا يجعلها باطلة ، كما أن الاتفاق على حجية السنّة لا يصيّرها حجّة ، وإلا للزم بطلان كلّ ما اختلف فيه العقلاء ، لا سيما وأن الإخباريين لا يؤمنون بحجية الإجماع والاتفاق بل حاربوه شديداً ، فهل عنصر الخلاف والوفاق هو المعيار الحاسم لتبنّي نظريةٍ أو الدفاع عنها أم الشواهد والمعطيات العقلانية والنصيّة هي المرجع في ذلك ؟ ! ثانياً : إنّ حجية النصّ القرآني لا تحتاج إلى إذن بالمعنى الشرعي ؛ فالعرف والعقلاء لا يتردّدون في الأخذ بالنصوص - أيّ نصوص - ما لم يقم دليل على لزوم التوقف فيها ، فمقتضى الطبع الأولي للأمور أن يؤخذ بالدلالة القرآنية ، لا أن تتوقّف الدلالة في حجيّتها على مجوّز ورخصة خاصّة ، فإنّ هذا خلاف القانون العقلائي العام في التعامل مع الكلام ونظام المحاورات . والمشكلة الأساسية التي حصلت في بعض دراسات أصول الفقه الإسلامي أنّ بعض علماء الأصول تصوّروا أنّه لابدّ من أدلّة نصيّة على كل شيء ، وأنّ عدم وجود الدليل النصّي معناه عدم شرعية هذا الشيء أو ذاك ، مع أنّ هناك مسيراً عقلائيّاً بشريّاً يتعاطى وفق منطق طبيعة الأشياء ، وما لم يأتِ ردعٌ من الشارع سبحانه وتعالى فإنّ المفترض السّير وفق الحالة العادية المتعارفة . المنطلق الثاني : ما ذكره الأسترآبادي أيضاً من أنّ التمسّك بغير السنّة يفضي إلى اختلاف الفتاوى ، والكذب والافتراء على الله تعالى ، فإنّ كلّ ما حصل بالمسلمين كان راجعاً إلى تمسّكهم بغير السنّة « 1 » . ويطوّر الأسترآبادي هذا الاستدلال في موضع آخر فيقول : إنّ العقل والنقل يحكمان بأنّ مصلحة إرسال الرسل وإنزال الكتب تكمن في رفع الاختلاف ، فيما العود إلى الظنون - وهي عنده كلّ ما هو غير السنّة الشريفة - فيه اختلاف ، فلا يمكن الركون
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 128 ، 129 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 178 | حيدر حب الله