تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
دراستها حالياً وإنما نوكلها إلى مباحث حجية القرآن الكريم « 1 » - يواجه مشكلة الدور والترنّح الداخلي ؛ إذ حجية السنّة لم تثبت بعدُ ؛ فكيف يمكن الاعتماد على هذه الروايات لإسقاط حجية القرآن الكريم ؟ ! نعم ، إذا التزمنا بثبوت حجية الكتاب ، وقلنا بأنه دالّ على حجية السنّة في الجملة ، فقد يمكن الاعتماد على ذلك لإثبات حجية هذه الأخبار على أساس نسبتها إلى الله تعالى أو . . إلا أنّ ذلك مشكل أيضاً ؛ لأن الآخذ بهذه الروايات سوف يُسقط حجية الدلالة القرآنية ، ومن ثم سيسقط الأساس الذي اعتمدنا عليه لإثبات حجية السنّة فيعود الدور من جديد ، إلا إذا قيل بأنّ النصوص التي اعتمدنا عليها في القرآن خارجة بدليلٍ أو بآخر ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه ، فلا نطيل .

المنطلقات غير الحديثيّة لهدر دلالة النص الكتابي

الصنف الثاني من المنطلقات الهادرة لدلالات الكتاب الكريم هو الأدلّة التي لا تنطلق من النصوص الروائية ، ونحن لا نريد هنا الوقوف التفصيلي عندها ، بل نستعرض أبرزها - بما يتصل ببحثنا هنا - مع إبراز بعض المناقشات عليه ، وهي : المنطلق الأول : ما ذكره محمد أمين الأسترآبادي ( 1036 ه - ) ، من أنه لا توجد دلالة قطعية ولا إذن يسمح لنا بالتمسّك بنظريات الدين بغير السنّة الشريفة ، على خلاف الحال في نصوص السنّة الدالّة والواضحة والصريحة « 2 » ، ويستغلّ الأسترآبادي - فيما يبدو - الخلاف الذي حصل بين المسلمين ، لا سيما أهل السنّة ، في حجية النص القرآني ، فيما لم يحصل هذا الخلاف في حجية سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ليجعل من الخلاف في الكتاب نقطة ضعف من ناحيته .
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 306 - 361 . ( 2 ) الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 128 .