وهذه المقولة - بهذه الصيغة - ليست شيئاً غير النظرية المعروفة في بعض المدارس الفكرية الإسلامية بعدم حجية الظهورات القرآنية ، كما ذهب إليه جمعٌ من الإخباريين الشيعة ، أو عدم إمكان الاكتفاء بالقرآن لتكوين صورة تشريعية ، كما هو ظاهر كلمات جمع من فقهاء أهل السنّة ، فيرجع إلى الفكرة السابقة .
من هنا ، نركّز على مسألة إنكار حجية ظهورات القرآن ، فقد ثبت في محلّه عدم صحّة هذه النظرية إطلاقاً ، وأن أهمّ دليل استقرّ نظر الإخباريين عليه هو دليل الروايات ، وعليه فإذا سقطت حجية دلالة الكتاب فمعناه سقوط حجية السنّة ، وإثبات حجية السنّة - عند ذلك - بحجية السنّة دور واضح ، فلا يرجع هذا الوجه إلا إلى ما فرّ منه ، وهو سقوط حجية الكتاب والسنّة معاً ؛ وعلى أية حال ، فأدلّة الأخباريين هنا ترجع إلى صنفين :
هل تستطيع نصوص السنّة هدر دلالة النص القرآني ؟
الصنف الأوّل من أدلّة الإخباريين على هدر دلالات القرآن الكريم هو الروايات العديدة التي استندوا إليها ، وجمعها الحسين بن شهاب الدين الكركي ( 1076 ه - ) في كتابه « هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار » فبلغت تسع عشرة رواية « 1 » ، ثم جمعها على نطاق أوسع الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) في كتابه « تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة » ، فزادت عنده على الخمس وثمانين « 2 » ، لكنّه نصّ في كتابه « الفوائد الطوسية » على أنها تبلغ المائة وعشرين ، وفي نسخةٍ أخرى للكتاب نفسه أنها تبلغ المائتين والعشرين « 3 » .
وهذا الصنف - بعيداً عن الملاحظات التفصيلية الواردة عليه والتي لا ندخل في
هامش
( 1 ) الكركي ، هداية الأبرار: 155- 162 .
( 2 ) الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 27 : 76 - 209 .
( 3 ) الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسية : 169 .