تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الشك الحقيقي ، لا في موارد الشك في أصل النقل ، خلافاً لما درج عليه علماء الأصول ، ولا في موارد إحراز النقل مع الشك في زمانه ، وفاقاً لمثل الشيخ محمد كاظم الخراساني . وعليه ، فمع الشك هنا في الحال تاريخياً لا يوجد مرجع يُعتمد عليه لإثبات أيّ من الطرفين ، فلا يتمّ الاستدلال ، وهو المطلوب . والنتيجة أن هذا التخريج المذكور في كلمات الدكتور قاسم أحمد وغيره ، لا يصلح حلًا للمعضل الذي أثير بوجه نقاد السنّة ، نعم ، يظهر من التاريخ ونصوص القرآن الكريم نفسه أنّ فريضة الحج كانت شبيهةً جداً أيام العرب بحالتها اليوم مع بعض الاختلاف ، وأنه قد تمّ توارثها منذ الحقبة الإبراهيمية ، وأنّ العرب كانوا يمارسونها سنوياً ، أما غيرها فأمره صعب ؛ من هنا فلا يبدو وجود سبيل أمام نقّاد السنّة في مسألة العبادات سوى أن يقولوا ما ذكرناه سابقاً ، لا التفتيش عن استخراج لهذه العبادات من هذا السبيل أو ذاك .

2 - أزمة التشابه والتعدّدية التفسيرية في النصّ القرآني ، معضل الفراغ المرجعي المعرفي

الصيغة الثانية من صيغ الاستدلال على عدم كفاية القرآن لوحده في بناء منظومة المعرفة الدينية ، ومن ثم الحاجة إلى مرجعية السنّة الشريفة ، هي ما ذكره بعض علماء أهل السنّة وجمهور الإخباريين من الشيعة من أنّه يصعب العمل بالقرآن وحده ؛ متخذين منطلقاً مختلفاً هذه المرّة ؛ ألا وهو ظاهرة التشابه في القرآن واحتماله في التفسير للوجوه العديدة ، فلا ظهور له حتى يُرجع إليه ، وهذا معناه تعذّر العمل به وحده ، ليس لأنه يلزم منه توالٍ فاسدة ، بل لأنه لا يمكن العمل به في حدّ نفسه ، وفي وضعٍ من هذا النوع تسقط حجية الكتاب والسنّة معاً ، فلا يعود هناك مرجع يُرجع إليه لتحديد أمور الدين ، وهو أمرٌ واضح في بُعده الكارثي هذه المرّة ، بل هو أصعب من سابقه ؛ ومعنى ذلك أنّنا مضطرّون لتبنّي مرجعية معرفية أخرى - وهي السنّة النبوية - لبناء نظام المعرفة الدينية .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 175 | حيدر حب الله