عند العرب من هذا الكلمة في المعنى الخاص .
د - نقد مرجعيّة قاعدة الثبات أو عدم النقل اللغوي
لو شككنا في الأمر ولم نعرف ، هل أنّ هذه الكلمات التي استخدمت في القرآن الكريم قد حصل فيها نقلٌ أم لا ؟ فلا يُرجع إلى قاعدة عدم النقل التي يسمّيها السيّد محمد باقر الصدر بأصالة الثبات في اللغة « 1 » ؛ بهدف ادّعاء أنّ ما نفهمه اليوم من أسماء العبادات والطقوس هو ما كان يفهمه العرب قبل الإسلام ؛ لأن المبدأ يقول : إنّه لم يحصل نقل وتحوّل لغوي ما لم يقم شاهد على ذلك ، إنّ هذه القاعدة لا يصحّ الاعتماد عليها هنا ؛ وذلك :
أ - إنّ هذه القاعدة ليست مستوحاةً من نصّ ديني حتى يلزم التعبّد بها ، فليست قيمتها وحجيّتها تعبديّةً ؛ إذ لا دليل تعبّدي يصلح لإثباتها سوى دليل الاستصحاب ، الذي يقول : إنّنا اليوم نفهم هذه الكلمة بهذا المعنى ، وهذا شيء مؤكّد ؛ وأمّا معناها في الأزمنة السالفة فهو أمرٌ مشكوك ، هل هو مطابق لعين المعنى الذي نفهمه اليوم أم يقع بمعنى آخر ؟ وفي هذه الحالة نقوم بإجراء استصحاب عكسي ، يسمّيه علماء أصول الفقه بالاستصحاب القهقري أو القهقرائي « 2 » ، ويعني أن أجرّ حالة اليقين التي عندي اليوم إلى الأزمنة السالفة فأثبت - بالاستصحاب - أنّ المعنى المتيقّن اليوم هو عينه المعنى الذي كان متداولًا في اللغة آنذاك .
وهذا الكلام غير صحيح ؛ فما هو المنطلق المشرعن لعملية الاستصحاب هذه ؟ ذلك
هامش
( 1 ) راجع : محمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول 2 : 167 .
( 2 ) راجع : مرتضى الأنصاري ، حاشية على القوانين : 26 ؛ وفرائد الأصول 3 : 24 ، 254 ؛ والعراقي ، مقالات الأصول 2 : 430 ؛ ونهاية الأفكار ج 4 ، ق 1 : 29 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 4 : 316 - 317 ؛ ومحمد رضا المظفر ، أصول الفقه 4 : 281 - 282 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 3 : 9 ، و . . ولم أجد هذا المصطلح في دراسات أصول الفقه السنّي .