تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
إلا أن هذا الكلام لا يكفي لوحده ؛ لأنه مصادرة على المطلوب ، إذ إنه يفترض وقوع نقل لهذه الكلمات في العصر الإسلامي ، ويراه أمراً مسلّماً ، ثم يحمل الكلمات - على أساس ذلك - على معانيها اللغوية الأخرى ، مثل الكفّ والقصد و . . مع أنّ ذلك هو أوّل الكلام ، ومحلّ التنازع بين الفريقين ، وإنما صار لنا أنسٌ بفكرة النقل ؛ لأنّ العلماء المسلمين الملتزمين بنظرية السنّة قد أكّدوا أنّ تشريع الصلاة وغيرها إنما جاء في العصر النبوي ، اعتماداً على أدلّة السنّة نفسها ، مثل حديث المعراج الذي يبيّن كيفية الصلاة ، فلا يمكن الاستناد إليهم ما دامت نظريتهم قائمةً على مبادئ هي أوّل الكلام حالياً ، ولولا الروايات لما كان لديهم دليل آخر على عدم سبق هذه التشريعات على العصر الإسلامي . بل يمكن هنا الاستناد إلى أصالة / مبدأ عدم النقل ؛ لإثبات أنّ المعنى الذي نفهمه اليوم من هذه الكلمات هو ما كانت تفهمه العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن يلتزم بقاعدة عدم النقل - وهي القاعدة الأصوليّة اللغوية التي ترى أنّ فرضيّة عدم النقل هي المبدأ المعمول به إلى أن يثبت العكس - عليه أن يُثبت هو حصوله في العصر الإسلامي ، لا أن يفترض حصولَه أمراً مسلّماً . وعليه ؛ فالحديث عن المعنى اللغوي والمعنى الشرعي مصادرة على المطلوب واستباق للنتائج ؛ وهو أمرٌ غير صحيح علميّاً .

ب - تطابق العبادات المحمدية والإبراهيميّة

إنّ الآيات القرآنية التي ذُكرت شاهداً في الفقرة « أ » من استعراض نظرية قاسم أحمد ، تفيد وجود صلاة بمعنى الطقس الديني ، كما تفيد وجود صيام لا بالمعنى اللغوي البحت بل بالمعنى الطقسي ، أي كفّ خاص بوصفه جزءاً من عبادة دينية . وهذا الإقرار الجدلي يلغي فرضية وجود معنى لغوي بحت لهذه الكلمات في استعمالاتها القرآنية ، بل يُكسبها دلالةً دينية إضافية كما يريد المستدلّ ، لكنّ ذلك لا ينفعه شيئاً ؛ لأن افتراض
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 169 | حيدر حب الله